الصفحة 21 من 23

والأمر والحظر على الإباحة ... ثالثها سواء الحظر وتي

وقد قال عثمان رضي الله عنه، لما سئل عن الجمع بين الأختين بملك اليمين:"أحلتهما آية وحرمتهما آية، فالتحريم أحب إلينا".

وإنما ترجح الأخذ بالتحريم للاحتياط كما قال ابن عاصم في مرتقى الوصول:

وإن يكن فيهن ذو احتياطي ... وفي النصوص الأخذ بالمحتاط

قال القرافي:

(والقاعدة أن الشرع يحتاط في الخروج من الحرمة إلى الإباحة أكثر من الخروج من الإباحة إلى الحرمة لأن التحريم يعتمد المفاسد فيتعين الاحتياط له) . [1]

وهناك سبب آخر لتقديم الحرمة على الإباحة أشار إليه بن نجيم بقوله:

(إذا تعارض دليلان أحدهما يقتضي التحريم، والآخر الإباحة قدم التحريم، وعلله الأصوليون بتقليل النسخ؛ لأنه لو قدم المبيح للزم تكرار النسخ، لأن الأصل في الأشياء الإباحة، فإذا جعل المبيح متأخرا كان المحرم ناسخا للإباحة الأصلية، ثم يصير منسوخا بالمبيح.

ولو جعل المحرم متأخرا لكان ناسخا للمبيح، وهو لم ينسخ شيئا؛ لكونه على وفق الأصل). [2]

المرجح الثاني:

أن ما يحرم لذاته، لا يشرع جعله وسيلة للقتل ..

قال بن قدامة:

(إذا قتله بما يحرم لعينه كتجريع الخمر واللواط أو سحره لم يقتل بمثله اتفاقا ويقتل بالسيف) . [3]

والتحريق بالنار محرم لذاته لكونه من خصائص الله تعالى، فلا يشرع أن يكون وسيلة للقتل.

ولهذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابي هريرة إلى قتل من يشرع قتله بوسيلة اخرى غير التحريق.

المرجح الثالث:

أن علة تحريم الحرق بالنار تقتضي عمومه في جميع الحالات.

(1) أنوار البروق في أنواع الفروق (5/ 428) .

(2) الأشباه والنظائر (ص: 109) .

(3) المغني (9/ 391) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت