قال ابن حجر تعليقا على هذا الحديث: (لا يلزم من التهديد بالتحريق حصول القتل لا دائما ولا غالبا لأنه يمكن الفرار منه أو الاخماد له بعد حصول المقصود منه من الزجر والارهاب) . [1]
وصرح البيهقي بأن إباحة تحريق المشركين خاص بحالة امتناعهم، وأما في حالة الأسر فلا يشرع حرقهم، حيث قال:
(وأما حديث أسامة بن زيد حيث أمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يحرق على أبنى وما روى في نصب المنجنيق على الطائف فغير مخالف لما قلنا إنما هو في قتال المشركين ما كانوا ممتنعين.
وما روى من النهى في المشركين إذا كانوا مأسورين .. وشبهه الشافعى رحمه الله برمى الصيد ما دام على الامتناع ثم النهى عن رمى الدجاجة التى ليست بممتنعة). [2]
وروى سعيد بن منصور أن عبد الله بن قيس الفزاري، كان يغزو على الناس في البحر على عهد معاوية، وكان يرمي العدو بالنار ويرمونه ويحرقهم ويحرقونه، وقال: لم يزل أمر المسلمين على ذلك.
وقال ابن رشد:
(واتفق عوام الفقهاء على جواز رمي الحصون بالمجانيق سواء كان فيها نساء وذرية أو لم يكن لما جاء أن النبي عليه الصلاة والسلام نصب المنجنيق على أهل الطائف .. ) . [3]
الاستدلال الرابع:
قولهم بأن الحرق يشرع قصاصا ..
وجوابا على ذلك نقول:
نعم .. ذهب الشافعية؛ وبعض المالكية، و الحنابلة، إلى أن القاتل يقتل بما قتل به ولو نارا. فيكون القصاص بالنار مستثنى من النهي عن التعذيب بها عندهم.
واستدلوا بقوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ} وقوله تعالى: {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} .
فكأنهم جعلوا تلك الآيات مخصصة لما ورد من النهي عن التحريق.
(1) فتح الباري - ابن حجر (2/ 130) .
(2) السنن الكبرى للبيهقي (9/ 72) .
(3) بداية المجتهد (1/ 385) .