(ثم الصلاة) من الله تعالى أي الرحمة منه إذ الصلاة لغة من الله رحمة، ومن الملائكة استغفار، ومن الآدميين دعاء بخير، ولكن لما كان في التعبير عن الرحمة بالصلاة من التعظيم ما ليس في لفظ الرحمة قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه (الأحزاب:65) الآية. فالمراد أن يطلب العبد من الله تعالى زيادة التكريم والإنعام والتعظيم لنبيه عليه السلام، وإلا فأصل الرحمة حاصل له عليه السلام فلا يطلب تحصيله ونفعها عائد على المصلي لخبر: «من صلّى عليَّ مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرًا» فالصلاة عليه من أجلّ الأذكار وأعظمها ثوابًا. (بدوام) : يتعلق بمحذوف حال من الصلاة أي مؤقتة بدوام (الأبد) : أي الدهر وهو حركة الفلك. (على الرسول) : خبر عن الصلاة (المصطفى) : نعت للرسول (محمد) : بدل والجملة معطوفة بثم على جملة الحمد قبلها. والرسول إنسان أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، والمصطفى مشتق من الصفو وهو الخالص من الكدر والشوائب كلها وطاؤه مبدلة من تاء وكلاهما مقرون بأل علم بالغلبة على نبينا محمد {صلى الله عليه وسلم} فإذا أطلقا لا ينصرفان لغيره من الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهذه الجملة خبر في اللفظ ومعناه الطلب فكأنه قال: اللهم صلِّ على الرسول الخ.. ثم لا يتوهم المصلي على النبي عليه الصلاة والسلام أن صلاتنا عليه شفاعة منا له عند الله تعالى في زيادة رفعته وعلو درجته فإن مثلنا لا يشفع لعظيم القدر عند ربه، بل هو عليه الصلاة والسلام مرفوع الدرجة عند ربه في غاية التكرمة والإنعام وعلو القدر، ولكن لما أحسن عليه الصلاة والسلام إلينا بهدايته إيانا إحسانًا لم يحسنه إلينا أحد من المخلوقات أمرنا سبحانه بمكافأته بالصلاة عليه أي بأن تطلب من الله سبحانه أن يصلي عليه لتكون صلاته عليه مكافأة له منا وإقرارًا برسالته ونبوته وتصديقًا به، وبما جاء به من وحدانية الله سبحانه.
وَآلِهِ وَالْفِئَةِ المتَّبِعَهْ