الصفحة 604 من 2189

واسم الجلالة علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد وهو أشهر أسمائه تعالى، قيل: إنه اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب إذا وجد شرطه وهو التقوى، ولذا قبض الله تعالى عنه الألسن فلم يتسم به أحد قال تعالى: هل تعلم له سميًا (مريم:56) أي هل تعلم أحدًا من المخلوقات سمي الله؟ والاستفهام بمعنى النفي أي لم يتسم به غيره وهو أعرف المعارف قاله سيبويه. (الذي) نعت لله (يَقضي) بفتح الياء صلته والرابط ضمير يعود على الله (ولا يُقضى) بضم الياء مبنيًا للمفعول (عليه) يتعلق به، والجملة معطوفة على الصلة والمعطوف على الصلة صلة أيضًا، ومعناه يحكم ولا يحكم عليه أي وكل قاض وحاكم سواه تعالى مقضي عليه من مولاه وممن ولاه فيقال له: ما أحقك أن تستشعر ذلك وتستحضر أنك مسؤول عن كل حكم حكمت به هنالك. وفي البيت براعة الاستهلال وهي أن يأتي المتكلم في أول كلامه بما يشعر بمقصوده، فإنه لما كان قصده أن يتكلم في أحكام القضاء وصف الله سبحانه بأنه يقضي ولا يقضى عليه. (جل) : فعل ماض بمعنى عظيم (شأنًا) : تمييز محول عن الفاعل كقوله تعالى: واشتعل الرأس شيبًا (مريم:4) أي عظم شأنه والشأن الأمر والحال قاله الجوهري. (وعلا) : فعل ماض أيضًا معطوف على جل وتمييزه محذوف أي قدرًا أي جل شأنه وعلا قدره، ويحتمل أن يكون مصدرًا من قولهم: علا في المكارم من باب تعب علاء بفتح العين ومد اللام كما في المصباح قصره ضرورة فيكون معطوفًا على قوله شأنًا أي عظم شأنًا وعلاء ولا يصح أن يكون اسم مصدر لأن اسم المصدر هو ما كان لغير الثلاثي بوزن ما للثلاثي كأعطى عطاء واغتسل غسلًا، فاسم المصدر هو عطاء وغسل والمصدر إعطاء واغتسال فيقتضي أن علاء بمعنى إعلاء كما أن عطاء بمعنى إعطاء وليس كذلك لأن المعنى يأباه.

ثُمَّ الصَّلاَةُ بِدَاوَامِ الأَبَدِ

عَلَى الرَّسُولِ المُصْطَفَى مُحَمَّدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت