الصفحة 601 من 2189

والحمد والمدح مترادفان كانا في مقابلة نعمة أم لا. كما للزمخشري في فائقه خلافًا للرازي حيث فرق بين الحمد والمدح بأن المدح أعم من الحمد لأنه يحصل للعاقل وغيره قائلًا: ألا ترى أنه يمدح الياقوت على نهاية صفائه وصقالته فيقال: ما أحسنه وما أصفاه، والحمد لا يكون إلا للفاعل المختار على ما يصدر منه من الإنعام كان ذلك الإنعام واصلًا إليك أو إلى غيرك اهـ. وعليه فيقيد المحمود عليه بالاختياري وبكونه في مقابلة نعمة ليخرج المدح، لكن يلزم على التقييد به خروج الثناء على الصفات القديمة وأنه لا يكون حمدًا بل مدحًا فقط وليس كذلك، وما أجيب به عن خروج الصفات القديمة من تعريف الحمد بناء على ذلك التقييد من أنها لما كانت مبدأ للأفعال الاختيارية كان الحمد عليها حمد على تلك الأفعال الاختيارية تمحل غير سديد، فلا يعول عليه، والصواب ما في الفائق من ترادفهما. قاله الشيخ البناني في شرح السلم.

وأما الحمد عرفًا أي: شرعًا فهو فعل ينبىء عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعمًا وهو مساوٍ للشكر لغة وبينهما وبين الحمد لغة عموم وخصوص من وجه فعمومهما باعتبار المورد لأنهما يكونان باللسان وبغيره من الأركان وعمومه هو باعتبار المتعلق لأنه يكون في مقابلة نعمة وغيرها فيجتمعان فيما إذا كان الوصف باللسان في مقابلة نعمة، وينفردان عنه فيما إذا كانا بغير اللسان في مقابلة نعمة وينفرد هو عنهما فيما إذا كان باللسان لا في مقابلة نعمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت