الصفحة 600 من 2189

ثم إن الحمد لغة هو الوصف بالجميل على الجميل على جهة التعظيم والتبجيل، فالمراد بالوصف الذكر باللسان فقط، وخرج بالجميل الوصف بالقبيح فليس حمدًا بل ذمًا وبقوله: على جهة التعظيم الخ، الوصف بالجميل تهكمًا نحو: ذق إنك أنت العزيز الكريم (الدخان:49) وقيل: لا حاجة لزيادة هذا القيد بل هو مستغنى عنه بقوله: بالجميل على الجميل وهو الظاهر لأنه في الآية الكريمة وصفه بالجميل وهو غير متصف به في الحقيقة بل مجازًا باعتبار ما كان عليه، والمجاز غير محترز عنه في الحدود بل إنما يحترز فيها عما يشارك المحدود في الإطلاق الحقيقي. وله أركان خمسة: الصيغة والحامد والمحمود وهذه الثلاثة يتضمنها لفظ الوصف وهو لا يكون إلا باللسان، والرابع: المحمود به وهو صفة كمال يدرك العقل السليم حسنها، والمراد كونه جميلًا في الواقع أو عند الحامد أو المحمود بزعم الحامد، والخامس: المحمود عليه وهو ما يقع الوصف الجميل بإزائه ومقابلته فهو الباعث على الحمد، وهذان مصرح بهما في التعريف فلفظ الحمد في كلام الناظم يتضمن الصيغة أي اللفظ الذي يؤدى به الوصف ويتضمن الحامد أي الواصف ويتضمن أيضًا المحمود به، إذ كل واصف لا بد له من لفظ بصفة يصف بها غيره،

وقوله: (لله) هو المحمود، فهذه أربعة، وأما المحمود عليه وهو الباعث على الحمد فقد يستفاد من قوله الذي يقضي الخ أي فكونه يقضي على غيره ولا يقضى عليه هو صفة جميلة في غاية الكمال، وذلك هو الباعث على وصفه بكل جميل فكأنه قال: الوصف بكل جميل من قدرة وعلم وغيرهما ثابت لله، والباعث على وصفي له بذلك هو كونه يقضي ولا يقضى عليه، وأيضًا فإن المحمود به والمحمود عليه قد يتحدان معنى ويفترقان بالاعتبار كما لو قلت: أحمده تعالى بالصفات الجميلة من قدرة ونحوها لكونه متصفًا بها فالقدرة مثلًا من حيث الوصف بها محمود بها ومن حيث إنها باعثة على الحمد محمود عليها فلا شك أن الحمد في النظم متضمن للأركان الخمسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت