الثالث لا يختص به تعالى بدليل قوله: بالمؤمنين رؤوف رحيم (التوبة:128) :
الْحَمْدُ لله الَّذِي يَقْضِي وَلاَ
يُقْضَى عَلَيْهِ جَلَّ شَأْنًا وَعَلاَ
(الحمد لله) : مبتدأ وخبر أي الصفات الجميلة كلها واجبة لله، ومعنى، وجوبها أنه لا يتصور في العقل عدم وصفه بها، والجملة خبرية لفظًا إنشائية معنى إذ المراد إنشاء الثناء بمضمونها أي أنشىء وصفه تعالى بكل جميل، وأتى بالحمد بعد البسملة اقتداء بالكتاب العزيز وامتثالًا لقول رسول الله {صلى الله عليه وسلم} : «كل أمر ذي بال لا يبتدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم» أي مقطوع البركة. كما ورد عنه عليه السلام أنه قال: «كل أمر ذي بال لا يبتدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر» أي ذاهب البركة، فحمل الناظم رحمه الله حديث البسملة على الابتداء الحقيقي بحيث لا يسبقه شيء، وحديث الحمدلة على الابتداء الإضافي القريب منه بأن يذكر الحمد عقب البسملة متصلًا بها كما يدل عليه القرآن فهو مبين لكيفية العمل بالحديثين، وهذا أحد الأجوبة عما أوردوه من أن الابتداء بأحدهما يفوت الابتداء بالآخر، ولنقتصر عليه لكونه أحسنها.