قلت: تأمل قوله: فلا يصح أن يقول عاقل أن لفظ نار هو عين النار الخ. فإنه غير سديد. وصوابه: أن يقول فلا خلاف في أن مدلول لفظ نار هو عين النار لأن الخلاف إنما هو في مدلول لفظ الاسم لا في مدلول غيره إذ مدلول غيره من الألفاظ هو عين المسمى اتفاقًا.
( الله) : مضاف إليه وأصله اله أسقط منه الهمز ثم أبدل بأل كما قال:
والاسم ذو التقديس هو الله
على الأصح أصله اله
أسقط منه الهمز ثم أبدلا
بأل التعريف لذاك جعلا
وهل مشتق أو جامد؟ فيه أقوال ليس هذا محلها ولا بأس بالإشارة إلى بعضها فقيل: هو مشتق من التأله وهو التنسك والتعبد يقال اله آلهة أي عبد عبادة، وقيل من الاله وهو الاعتماد يقال: ألهت إلى فلان أي فزعت إليه واعتمدت عليه، ومعناه: أن الخلق يفزعون ويتضرعون إليه في الحوادث والحوائج فهو يألههم أي يجيرهم فسمي الهًا. وقيل: هو من ألهت في الشيء إذا تحيرت فيه فلم تهتد إليه ومعناه: أن العقول تتحير في كنه صفته وعظمته والإحاطة بكيفيته فهو اله كما يقال للمكتوب كتاب وللمحسوب حساب. وقال المبرد: هو من قول العرب ألهت إلى فلان أي سكنت إليه فكأن الخلق يسكنون ويطمئنون بذكره، وقيل: أصله من الوله وهو ذهاب العقل لفقدان من يعز عليك، وكأنه سمي بذلك لأن القلوب تتوله لمحبته وتطرب وتشتاق عند ذكره، وقيل: معناه المحتجب لأن العرب إذا عرفت شيئًا ثم حجب عن أبصارها سمته الهًا تقول: لاهت العروس تلوه لوهًا إذا احتجبت، ف الله تعالى هو الظاهر بالربوبية بالدلائل والأعلام والمحتجب من جهة الكيفية عن الأوهام. حكى هذه الأقوال الشيخ عبد القادر الجيلاني في كتابه المسمى: غنية الطالب نفعنا الله به. (الرحمن الرحيم) : نعتان لله، وقيل الرحمن بدل والرحيم نعت للرحمن والرحمن المنعم بجلائل النعم والرحيم المنعم بدقائقها، وقدم الأول وهو الله لدلالته على الذات، ثم الثاني لاختصاصه به ولأنه أبلغ من الثالث، فقدم عليه ليكون كالتتمة والرديف، ولأن