(وحاضر يأخذ فائدًا عرض) وحصل له ذلك الفائد (في غيبة) صاحب غيبة (فوق ثلاث أو مرض) فوق ثلاث أيضًا كالعشرة أيام وما قاربها، ومفهوم فوق ثلاث أن الثلاثة وما قاربها تلغى ولا يحاسب الحاضر أو الصحيح الغائب أو المريض بها، فالقريب اليومان والثلاثة والبعيد العشرة وما بينهما من الوسائط يرد ما قارب القريب إلى القرب وما قارب البعيد إلى البعد قال أبو الحسن. وظاهر النظم أن الحاضر والصحيح يأخذان أجرة ما انفردا بعمله في الغيبة والمرض البعيدين ولا يرجع عليهما الغائب والمريض بشيء، وهو كذلك على ما لابن يونس وابن سلمون وهو ظاهر (خ) حيث قال: وأتى مرض كيومين أو غيبتهما لا إن كثر الخ. ولكن الراجح أن للغائب والمريض أن يرجعا على الحاضر، والصحيح بحصتهما في الربح الزائد على أجر عمل مثله كما لو قبضا ثوبًا مثلًا للخياطة بعشرة وغاب أحدهما أو مرض كثيرًا فخاطه الآخر، فإذا قيل: أجر مثل هذه الخياطة أربعة أخذها وتبقى ستة يرجع عليه المريض أو الغائب بحصته منها، وهو ثلاثة حيث كانت الشركة على النصف فإن لم يفضل شيء عن أجر مثله فلا يرجع عليه بشيء، وهذا إذا قبضا الثوب معًا ثم مرض أحدهما أو غاب كثيرًا ومثله إذا قبله أحدهما مع وجود الآخر أو في مرضه أو غيبته القريبين أما ما قبله أحدهما بعد طول غيبة الآخر أو مرضه فهي له ولا يرجع عليه بشيء لأن الضمان منه وحده كما في ابن يونس: فإن شرطا إلغاء الطول فسدت. والحاصل أن شريكي الصنعة إذا غاب أحدهما أو مرض يومين أو ثلاثة وما قاربها على ما مر، فالفائد بينهما ولا شيء للحاضر أو الصحيح على الغائب والمريض، وسواء مرض بعد أخذهما العمل أو أخذه الصحيح بعد مرضه، وأما إن قبضه الحاضر الصحيح بعد طول مرضه أو غيبته فهو للعامل مطلقًا لأنه لا ضمان بينهما، وأما إن غاب أو مرض بعد أخذ المال أكثر من ثلاثة وما قاربها فالفائد بينهما ويرجع الحاضر الصحيح على شريكه بأجر مثله كما مرّ، وهل تلغى اليومان من