الصفحة 31 من 2189

(وحيثما يشتركان في العمل) فقط (فشرطه) أي الاشتراك المذكور (اتحاد شغل) أو تلازمه، فالأول كخياطين أو حدادين أو نجارين أو صيادين، والثاني ككون أحدهما ينسج والآخر يدور أو يحول، أو أحدهما يغوص لطلب اللؤلؤ والآخر يمسك ويقذف عليه، فإن لم يتحد شغلهما ولا تلازم كخياط ونجار لم يجز لأنه قد تكسد صنعة أحدهما فيأخذ مال صاحبه بغير حق. (و) شرطه أيضًا اتحاد (محل) أو تقاربه أيضًا، فلو كان أحدهما يخيط في محل والآخر يخيط في محل آخر، فإن تقاربت أسواقهما ومنافعهما أو كانت يد أحدهما تجول في المحلين لقربهما جازت شركتهما، وإلا امتنعت لأنه قد ينفق أحد المكانين دون الآخر فيأخذ غيره ماله بغير حق وظاهره أنه لا يشترط التساوي في العمل بل يجوز، ولو كانت قيمة عمل أحدهما الثلثين وقيمة عمل الآخر الثلث ودخلا على أن ما يحصل بينهما نصفان، وهو كذلك على قول من لا يشترط السلامة من التفاوت في الشركة كما مرَّ عند قوله: وإن يكن في العين ذاك اعتمدا الخ. وعليه تخرج شركة العدول إذ كثيرًا ما يكتب أحدهما العقد ولا يعمل فيه غيره إلا الشهادة لعدم معرفته بكيفية تركيب فصول الوثيقة، وكذا شركة الطلبة في طلب الأسعار يذهب كل واحد منهما لأندر أو طلب المعروف من الدور، وانظر نوازل الشركة من نوازلنا فإن أبا زيد الفاسي قال: كل ما جرى في المزارعة يجري في الشركة، وأما على المشهور من اشتراط عدم التفاوت فلا يجوز إلا إذا كان كل واحد يأخذ مما يحصل بقدر قيمة عمله، وعليه درج (خ) حيث قال: وجازت بالعمل إن اتحدا أو تلازما وتساويا فيه أو تقاربا وحصل التعاون وإن بمكانين الخ. وقال قبل ذلك: وتفسد بشرط التفاوت وإن وقع فلكل أجر عمله للآخر الخ. وقولي في العمل فقط إشارة إلى أنه يشترط اتحاد الشغل والمكان إذا اشتركا في صنعة أيديهما من غير احتياج لمال يخرجانه، أو كانا محتاجين لذلك. والمقصود عندهما الصنعة لا ما يخرجانه من المال، وأما لو كانت صنعة أيديهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت