الثالث: سئل سيدي إبراهيم بن هلال عن أخوين متفاوضين وكان أحدهما مشارطًا على الإمامة ثم أراد قسمة مالهما فأراد المشارط أن يستبد بجميع ما استفاده من الشرط؟ فأجاب: مذهب ابن القاسم في المدونة وغيرها في المفاوض يؤاجر نفسه في شيء أنه يختص به ولا يدخل معه شريكه، وقال أشهب وأصبغ وابن حبيب: لا يستبد به بل يكون بينهما، ورأوا أن كل واحد منهما ملك منافع صاحبه بالتفاوض، ولم يرد ذلك ابن القاسم ولا محيد عن قوله ومذهبه، وسيأتي قول الناظم: ومن له تحرف إن عمله الخ. قال: وإذا تقرر ذلك فهل لأخيه أجر عمله في غير ذلك مما عمله وفضله به من العمل أم لا؟ صرح ابن القاسم في الموازية أنه ليس له عليه ذلك. وقال أصبغ: إذا حلف أنه لم يتطوع بالعمل رجع عليه بقدر ما باشر وعمل مفاوضة حين شغل نفسه بما آجرها فيه. قال بعض القرويين: لأنه تطوع له بالعمل ظنًا منه أنه يعمل في المال مثل ما عمل، فإذا شغل منافعه فيما انتفع به رجع عليه صاحبه بما عمله عنه. قال هذا القروي المذكور: وما قاله ابن القاسم إنما هو فيما إذا قصد أن لا يرجع بما عمل وإلاَّ وجب له الرجوع اهـ. بلفظه. وقال الجلالي: إذا غاب أحد الأخوين للقراءة أو الحج فقدم وقد وجد أخاه قد زاد أملاكًا على ما ترك عنده، فإنه يشاركه في جميعها حيث غاب وليس لهما من المال إلا ما هما مشتركان فيه وليس لأحدهما مال يختص به اهـ.
قلت: ولا يخفى أنه يرجع الحاضر عليه بأجرة عمله لما تقدم في الكلية المذكورة عند قوله في الإجارة: والقول للعامل حيث يختلف الخ. ولا يخرج عن ذلك إلا ما علم أنه للصلة حسبما تقدم آخر بيع الفضولي.
ــــ وَحَيْثُما يَشْتَرِكانِ في الْعَمَلْ
فَشَرْطُهُ اتَّحَادُ شُغْلٍ وَمَحَلْ