تَجُزْ إنِ الْجِنْسُ هُنَاكَ اتَّخَذَا
(وإن يكن في العين ذاك) الاشتراك فهو اسم يكن، وفي العين متعلق بقوله (اعتمدا) والجملة خبرها وفي بمعنى الباء (تجز) بالجزم جواب الشرط وحذفت واوه لالتقاء الساكنين وفاعله ضمير الشركة (إن الجنس) من الذهب أو الفضة (هناك اتحدا) بأن كانت بفضة من الجانبين أو ذهب من الجانبين متفقين صرفًا ووزنًا وجودة ورداءة كما لابن عرفة، وسواء اتحدت سكتهما أم لا كهاشمية ودمشقية ومحمدية ويزيدية مع اتفاقهما فيما ذكر، فإن اختلفا في واحد من الصرف وما معه لم يجز لدخولهما على التفاوت إلا أن يكون يسيرًا على المشهور، وظاهر النظم هنا وفيما يأتي أنه لا يشترط السلامة من التفاوت في الشركة حيث سلما من ربا الفضل والنساء في الطعام والعين، وهو الموافق لما تقدم في المزارعة من أنه لا يشترط السلامة من التفاوت على المعمول به، ويؤيده ما مر قريبًا من أنه إذا قصد الرفق بالسلف في العقد جاز فالهبة والتفاوت في العمل كذلك، وما ذاك إلا لكون الشركة بيع من البيوع كما تقدم في حد ابن عرفة: وهو يجوز فيه الغبن، وهبة بعض الثمن أو بعض المثمن، ومفهوم الشرط في النظم أنه إذا كان الذهب من جانب والفضة من الآخر أو ذهب وفضة من كل جانب لم تجز، وهو كذلك في الأول لأنها شركة وصرف وهما لا يجتمعان كما مر صدر البيوع، وأجاز ذلك أشهب وسحنون وقال: إنما يمنع الصرف معها إذا كان خارجًا عن ذاتها لا إن كان داخلًا في ذاتها كما هنا فيجوز ابن المواز وهو غلط. وما علمت من أجازه لأنه صرف لا يبين به صاحبه لبقاء يد كل منهما فإن وقع وعملا فلكل رأس ماله ويقتسمان الربح لكل عشرة من الدنانير دينار، ولكل عشرة دراهم درهم والخسر كذلك قاله في المدونة، وأما الثاني وهو ذهب وفضة من كل جانب فلا خلاف في الجواز قاله ابن عبد السلام وغيره. والمراد أن كلًا منهما أخرج من الذهب بقدر ذهب الآخر ومن الفضة