الصفحة 23 من 2189

قلت: وفي كلتا العلتين شيء لأنهما دخلا على تجويز وجود الربح وعدم وجوده وعلى أن صاحبه يبقى معه أو لا يبقى فصاحب الفضل وغيره مجوز لذلك كله، وحينئذ فصاحب الفضل إن قصد الرفق بصاحبه كما هي عادة الناس جاز له ذلك كما مر في السلف، ولا سيما على ما عليه الناس من عدم تقويم الأعمال التي يعملها كل منهما. وانظر ما يأتي في البيت بعده.

الثالث: بقي على الناظم من أقسام الشركة شركة الوجوه وشركة الجبر فالأولى هي كما قال (خ) : أن يبيع وجيه من التجار يرغب الناس في الشراء منه لاعتقادهم أنه لا يتجر إلا في الجيد من السلع مال خامل بجزء من ربحه وهي باطلة لأنها إجارة بمجهول وتسميتها شركة مجاز، فإن وقعت فللوجيه جعل مثله، والمشتري منه مخير على مقتضى الغش إن كانت السلعة قائمة وإن فاتت ففيها الأقل من الثمن والقيمة قاله (ز) .

قلت: ولولا ما في هذه الإجارة من الغش والتدليس لأمكن أن يقال بجوازها ابتداء على ما مرّ عن ابن سراج وغيره في باب الإجارة، وأما إذا قال شخص لآخر دل على من يشتري مني سلعة كذا ولك كذا فإنه جائز لازم، قاله في العتبية ما لم يكن على وجه التحيل بين الدال وبين بائعها فيأتي الدال بالمشتري ويوهم أنه حريص على شرائها ويظهر المكايسة وهو في الباطن على خلاف ذلك لتقدم الاتفاق منه مع بائعها على ذلك، فإذا انصرف المشتري بالسلعة رجع الدال إلى البائع وأخذ منه الجعل فإن ذلك لا يجوز بإجماع بلا شك لأنه مكر وخديعة، وهذا كثير وقوعه في هذا الزمان. وأما الثانية وهي شركة الجبر فهي جائزة بشروطها المشار لها بقول (خ) : وأجبر عليها أن اشترى شيئًا بسوقه إلا لكسفر أو قنية وغيره حاضر لم يتكلم من تجاره الخ. ولعل الناظم إنما تركهما لأن شركة الوجوه من قبيل الإجارة وشركة الجبر لا عقد فيها فتسميتها شركة إنما هو باعتبار المآل والله أعلم.

ــــ وَإن يَكُنْ في العَيْنِ ذَاكَ اعْتُمِدَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت