الصفحة 21 من 2189

وقوله: (لا لأجل) عطف على مقدر أي تجوز لغير أجل لا لأجل، وظاهره أنها إن وقعت لأجل فهي فاسدة أو يقال هي صحيحة، ولكن لا يلزمه البقاء معه إلى ذلك الأجل وهو الظاهر قال في المتيطية: والشركة لا تكون إلى أجل ولكل منهما أن ينحل عن صاحبه ويقاسمه فيما بين أيديهما من ناض وعروض متى شاء اهـ. ونحوه قول العوفي: وإذا تفاصلا اقتسما ما صار بينهما كما لو أخرج أحدهما عينًا والآخر عرضًا، فإذا تفاصلا كان لكل واحد منهما نصف العين ونصف العرض اهـ. وذلك كله يدل على أن المفاصلة في الشركة لا تحتاج إلى نضوض المال خلاف قول الأجهوري: لو أراد أحدهما المفاصلة وامتنع الآخر عمل بامتناعه حصل خلط أم لا للزومها بالعقد، فإذا أراد نضوضه بعد العمل فينبغي أن ينظر الحاكم كالقراض اهـ. اللهم إلا أن يقال كما هو الظاهر ما للعوفي والمتيطي إنما هو مع تراضيهما على المفاصلة، أو مبني على أنها لا تلزم بالعقد كما هو نص المقدمات، وما للأجهوري فيما إذا تنازعا وفيما إذا قلنا تلزم بالعقد والله أعلم. فهذه ثلاثة أقسام والقسم الأول الذي هو شركة المال تحته ثلاثة أنواع كما مرّ وأشار للقسم الرابع بقوله:

ــــ وَفُسِخَتْ إنْ وَقَعَتْ عَلى الذِّمَمْ

وَيَقْسِمَانِ الرِّبحَ حُكْمٌ مُلْتَزَمْ

(وفسخها) أي الشركة (إن وقعت على الذمم) جمع ذمة وتقدم عند قول الناظم: والشرح للذمة وصف قاما الخ. وشركة الذمم أن يتعاقدا على أن يشتريا بلا مال أو بمال قليل ويتفقا على أن ما اشتراه كل منهما بالدين فربحه بينهما والضمان عليهما. قال في المدونة: هي باطلة لأن كل واحد منهما يقول لصاحبه تحمل عني نصف ما اشتريت وأتحمل عنك نصف ما اشتريت، فهو ضمان بجعل إلا أن يجتمعا في شراء سلعة معينة حاضرة أو غائبة فتبايعاها بدين، فيجوز ذلك إذا كانا حاضرين لأن العقدة وقعت عليهما جميعًا، وإن ضمن أحدهما فقط عن صاحبه فذلك جائز اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت