ومعني كونه مركبًا: أن يكون مؤلفًا من كلمتين أو أكْثَرَ ، نحو:"مُحَمَّدٌ مُسَافِرٌ"و"الْعِلْمُ نَافِعٌ"و"يَبْلُغُ الْمُجْتَهِدُ الْمَجْدَ"و"لِكلَّ مُجْتَهِدً نَصِيبٌ"و"الْعِلْمُ خَيْرُ مَا تَسْعَي إِلَيْهْ"فكل عبارة من هذه العبارات تسمي كلامًا ، وكل عبارة منها مؤلفةٌ من كلمتين أو أكْثَرَ ، فالكلمة الواحدة لا تسمَّي كلامًا عند النحاة إلا إذا انْضَمَّ إليها غيرها: سواءٌ أَكان انضمام غيرها إليها حقيقةً كالأمثلة السابقة ، أم تقديرًا ، كما إذا قال لك قائل: مَنْ أَخُوكَ؟ فتقول: مُحَمَّدٌ ، فهذه الكلمة تُعتَبَرُ كلامًا ، لأن التَّقدِير: مُحَمَّدٌ أَخِي: فهي في التقدير عبارة مؤلَّفة من ثلاث كلمات .
ومعني كونه مفيدًا: أن يَحْسُنَ سكوتُ المتَكلم عليه ، بحيث لا يبقي السَّامِعُ منتظرًا لشيءٍ آخر ، فلو قلت"إِذَا حَضَرَ الأُستَاذ"لا يسمي ذلك كلامًا ، ولو أَنَّه لفظ مركب من ثلاث كلمات ؛ لأن المخاطب ينتظر ما تقوله بعد هذا مِمَّا يَتَرَتَّبُ علي حضور الأستاذ . فإذا قلت:"إذَا حَضَرَ الأُسْتَاذُ أَنْصَتَ التَّلاَمِيذُ"صار كلامًا لحصول الفائدة .
ومعني كونه موضوعًا بالوضع العربيِّ: أن تكون الألفاظ المستعملة في الكلام من الألفاظ التي وَضَعَتْهَا العربُ للدَّلالة علي معني من المعاني: مثلًا"حَضَرَ"كلمة وضعها العربُ لمعنًي ، وهو حصول الحضور في الزمان الماضي ، وكلمة"محمد"قد وضعها العربُ لمعنًي ، وهو ذات الشخص المسمي بهذا الاسم ، فإذا قُلْتَ"حَضَرَ مُحَمَّدٌ"تكون قد استعملت كلمتين كُل منهما مما وَضعه العرب ، بخلاف ما إذا تكلمْتَ بكلام مما وضعه العَجَمُ: كالفرس ، والترك ، والبربر ، والفرنج ، فإنه لا يسمي في عُرف علماءِ العربية كلامًا ، وإن سمَّاهُ أهل اللغة الأخرى كلامًا أمثلة للكلام المستوفي الشروط: