واضعه: والمشهور أن أوَّل واضع لعلم النحو هو أبو الأسْوَدِ الدُّؤلِىُّ ، بأمر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه .
حكم الشارع فيه: وتعلمُه فَرْضٌ من فروض الكفاية ، وربما تَعَيَّنَ تعَلُّمُهُ علي واحد فَصَار فَرْضَ عَيْنِ عليه .
بسم الله الرحمن الرحيم
قال المصَنِّف: وهو أبو عبد الله بن محمد بن داود الصّنْهَاجِيُّ المعروف بابن آجُرُّوم ، والمولود في سنة672 اثنين وسبعين و ستمائة ، والمتوفى في سنة723 ثلاث وعشرين وسبعمائة من الهجرة النبوية ـ رحمه الله تعالي .
قال: الكَلاَمُ هُوَ اللَّفْظُ الْمُرَكَّبُ الْمُفِيدُ بِالْوَضْعِ .
وأقول: لِلَفْظِ"الكلام"معنيَان: أحدهما لغوي ، والثاني نحويّ
أما الكلام الغوي فهو عبارة عَمَّا تَحْصُلُ بسببه فَائِدَةٌ ، سواءٌ أَكان لفظًا ، أم لم يكن كالخط والكتابة والإشارة [1]
وأما الكلامُ النحويُّ ، فلابُدَّ من أن يجتمع فيه أربعة أمور: الأول أن يكون لفظًا ، والثاني أن يكون مركَّبًا ، والثالث أن يكون مفيدًا ، والرابع أن يكون موضوعًا بالوضع العربي .
ومعني كونه لفظًا: أن يكون صَوْتًا مشتملًا علي بعض الحروف الهجائية التي تبتدئ بالألف وتنتهي بالياء ومثاله"أحمد"و"يكتب"و"سعيد"؛ فإن كل واحدةٍ من هذه الكلمات الثلاث عند النطق بها تكون صَوْتاَ مشتملًا عَلَي أربعة أحْرُفٍ هجائية: فالإشارة مثلًا لا تسمَّي كلامًا عند النحويين ؛ لعدم كونها صوتًا مشتملًا علي بعض الحروف ، وإن كانت تسمي عند اللغويين كلامًا ؛ لحصول الفائدة بها .