الصفحة 15 من 129

ومثلُ الاسم في ذلك الفعلُ المضارعُ ، فلو قلت:"يُسَافِرُ إبراهيمُ"فيسافر: فعل مضارع مرفوع ؛ لتجرده من عامل يقتضي نصبه أو عامل يقتضي جزمه ، فإذا قلت:"لَنْ يُسَافِرَ إبراهيمُ"تغير حال"يسافر"من الرفع إلي النصب ، لتغير العامل بعامل آخر يقتضي نصبه ، وهو"لَنْ"، فإذا قلت:"لَمْ يُسَافِرْ إبراهيمُ"تَغَيَّرَ حالُ"يسافر"من الرفع أو النصب إلي الجزم ، لتغير العامل بعامل آخر يقتضي جزمه ، وهو"لم".

واعلم أن هذا التغير ينقسِمُ إلي قسمين: لَفْظِيُّ ، وتقديري .

فأما اللفظي فهو: مالا يمنع من النطق به مانع كما رأيت في حركات الدال من"محمد"وحركات الراء من"يسافر".

وأما التقديري: فهو ما يمنع من التلفظ به مانع من تَعَذُّر ، أو استِثقال ، أو مناسَبَة ؛ تقول:"يَدْعُو الفتَي والْقَاضِي وغلاَمِي"فيدعو: مرفوع لتجرده من الناصب والجازم ، والفتي: مرفوع لكونه فاعلًا ، والقاضي وغلامي: مرفوعان لأنهما معطوفان علي الفاعل المرفوع ، ولكن الضمة لا تظهر في أواخر هذه الكلمات ، لتعذرها في"الفتي"وثقلها في"يَدْعُو"وفي"الْقَاضِي"ولأجل مناسبة ياء المتكلم في"غُلاَمِي"؛ فتكون الضمة مقدّرة علي آخر الكلمة منع من ظهورها التعذر ، أو الثقل ، أو اشتغال المحل بحركة المناسبة .

وتقول:"لَنْ يَرْضَي الْفَتي وَ الْقَاضِي وَ غُلاَمِي"وتقول:"إنَّ الْفَتَي وَ غُلاَمِي لَفَائِزَانِ"وتقول:"مَرَرْتُ بِالْفَتَي و غُلاَمِي و الْقَاضِِِي".

فما كان آخره ألفًا لازمة تُقََدَّر عليه جميعُ الحركات للتعذر ، ويسمي الاسمُ المنتهي بالألف مقصورًا ، مثل الفتي ،و العَصا ، والحجَي ، والرَّحَي ، والرِّضَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت