الصفحة 14 من 129

أما معناه في اللغة فهو: الإِظهار و الإِبانة ، تقول: أَعْرَبْتُ عَمَّا فِي نَفْسِي ، إذا أَبَنْتَهُ وأَظْهَرْتَهُ .

و أما معناه في الاصطلاح فهو ما ذكره المؤلف بقوله:"تَغْيِيرُ أوَاخِرِ الكَلِم_ إلخ"

والمقصود من"تَغْيِير أَوَاخِرِ الْكَلِم"تَغْيِير ُأَحْوَالِ أَوَاخِر الكلم ، ولا يُعْقَل أن يُرَادَ تغييرُ نفس الأوَاَخِرِ، فإنَّ آخِر الكلمة نَفْسَهُ لا يتغير ، وتغيير أحوال أواخِر الكلمة عبارة عن تحوٌّلها من الرفع إلي النصب أو الجر: حقيقة ، أو حُكمًا ، ويكون هذا التَّحَوُّل بسبب تغيير العوامل: من عامل يقتضي الرفع علي الفاعلية أو نحوها ، إلي أخرَ يقتضي النصبَ علي المفعولية أو نحوها ، وهلم جرا .

مثلًا إذا قلت:"حَضَرَ مُحَمَّدٌ"فمحمد: مرفوع ؛ لأنه معمول لعامل يقتضي الرفع علي الفاعلية ، وهذا ا لعامل هو"حضر"، فإن قلت:"رأيت محمدًا"تغير حال آخر"محمد"إلي النصب ؛ لتغير العامل بعامل آخر يقتضي النصبَ وهو"رأيت"، فإذا قلت"حظيتُ بمحمدٍ"تغير حالُ آخره إلي الجر ؛ لتغير العامل بعامل آخر يقتضي الجر وهو الباء .

وإذا تأَمَّلْتَ في هذه الأمثلة ظهر لك أن آخِرَ الكلمة ـ وهو الدال من محمد ـلم يتغير ، وأن الذي تغير هو أحوالُ آخرها: فإنك تراه مرفوعًا في المثال الأوَّل ، ومنصوبًا في المثال الثاني ، ومجرورًا في المثال الثالث . وهذا التغير من حالة الرفع إلي حالة النصب إلي حالة الجرِّ هو الإعراب عند المؤلف ومن ذهب مذهبه ، وهذه الحركات الثلاث ـ التي هي الرفع ، والنصب ، الجر ـ هي علامة وأَمَارَةُ علي الإعراب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت