شاهدنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أذن له وهو محرم، أن يحلق رأسه مما أصابه من الأذى، ولما يخشى عليه في ذلك من الضرر، وقد قال عليه الصلاة والسلام: »لا ضرر ولا ضرار«، وقال الله سبحانه: {وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} [الطلاق:6] ، ومن رحمة الله سبحانه وتعالى بهذا العبد، الضعيف المسكين، جعل له يسرًا بعد العسر، قال الله عزوجل: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5-6] ، ومن رحمة الله سبحانه بالعبد، أنه يريد به اليسر، قال عزوجل: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185] ، ومن رحمة الله بالعبد أنه لا يريد له الشقاوة، قال الله تعالى: {طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى * تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى} [طه: 1-4] .
ومن رحمة الله سبحانه وتعالى بهذا العبد، أن بين له السبيل، قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 26-28] .
فالأدلة تتوالى وتتوارد في الحفاظ على الأجسام، وغاية ما في الإنسان أنه إذا تلف جسمه، انقرضت صحته، أو ضعفت قواه، وقد يأتيه الأجل المحتوم، قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} [لأعراف:34] .