فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 43

شاهدنا من ذلك أن هذا الرجل ببعده عن العلماء، لما لم يكن عنده من يسأله عن العلم، ويتفهم بالدليل صار قتّالًا، ولما هداه الله إلى عالم أفتاه بالدليل، وبصره بالحق، وخرج كانت تلك الفتوى وذلك العلم من أسباب نجاته من عذاب جهنم، وأخذته ملائكة الرحمة.

والمعتزلة صرفوا عن الحق، وهم من تلاميذ الحسن، لما ابتعدوا عن شيخهم الحسن البصري رحمة الله عليه، إمام من أئمة الدين، هذا الإمام أنبرى عنه أناس بسبب الفكر، والبعد عن أهل العلم، وذهب واصل بن عطاء الغزال، ومجموعة معه يقررون لهم خمسة أصول، وظاهرها السلامة، ولكنها انحرافات عن دين الله الحق، العدل والتوحيد، والمنزلة بين المنزلتين، وإنفاد الوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ويقصدون بالعدل أن الله ما قدر الشر على عباده، والله سبحانه وتعالى يقول: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} [القمر: 49-50] ، ويقول: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان:2] إلى غير ذلك من أدلة القدر المدونة في كتبها، ومن ذلك جمع شيخنا رحمة الله عليه، »الصحيح في القدر «، ومن ذلك » شفاء العليل «، لابن القيم، و«خلق أفعال العباد» للبخاري، ومن ذلك ما ضمنه الإمام البخاري في «صحيحه» ، وما ضمنه الإمام مسلم في «صحيحه» ، وما ضمنه أئمة الدين، في الرد على القدرية الذين ينكرون قدر الله سبحانه، ردًا على ذلك الفكر الذي هو بسبب ابتعادهم عن العلماء.

والتوحيد عنوا بذلك نفي الصفات، أن الله سبحانه وتعالى ليس له سمع، لا بصر، ولا علم، ولا حكمة، ولا قدرة، وسائر الصفات لله سبحانه نفوها، والله سبحانه يقول: {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [الروم:27] ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: »لا أحصي ثناء عليك«.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت