أخرجت من هذه؟ قالوا: خرجت، قال: وأما محو من اسمه أمير المؤمنين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضى المشركين، فجاء سهيل بن عمرو وقال: اكتب يا علي هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمرو على كذا وكذا، وأنه يدخل البيت بالسيف، والجراب، وأنه يبقى ثلاثة أيام ثم ينصرف، وأنه من أتاه من المشركين يرده، إلى آخر ما ذكر في ذلك الحديث. فقال سهيل: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك، ولكن اكتب من محمد بن عبد الله، فأبى علي أن يمح هذا الاسم وقال: والله لا أمح اسمك، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ومحى اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال: »الله يعلم أني رسوله «، أرأيتم لما محى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمحى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسالته؟، أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم، فرجع منهم أربعة آلاف، وبقي ألفان، قاتلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بسبب بغيهم وجهلهم، واعتدائهم على المسلمين، وكان يمر على القتلى منهم، ويقول: قد ضركم من غركم، قد ضركم من غركم. فالبعد عن أهل العلم، العاملين، الناصحين، هذا خطر عظيم، ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا ثم سئل عن أعلم أهل الأرض، فدل على راهب فأتاه فقال: أله توبة؟ فقال: لا، فقتله وكمل به المائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على عالم فقال: هل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينك وبين التوبة، اذهب إلى أرض كذا، فإن بها أناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم، وبينما هو في الطريق أتاه ملك الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، قالت ملائكة الرحمة: إنه جاء تائبًا مقبلًا على ربه، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط، فأرسل الله ملكًا يقيس بين الأرضين، فأيهما أدنى إليها فهو له، فاقسوا بين الأرضين فوجدوه إلى الأرض التي أراد، فأخذته ملائكة الرحمة.