وفيه: أنه لما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم من العرب، أخذ اليهود الكبر، واستكبروا على الحق، وابتلاهم الله بذلك بالكبر، وبالحسد، حتى ردوا الحق، وهم يعرفون ويقرأون عنه في الكتب، كما نقرأ عن الدجال آتي، وكما نقرأ عنه نحن أن القيامة ستقوم، وأن الشمس ستطلع من مغربها، وأن نارًا ستخرج من قعر عدن، كل هذه نؤمن بها، فكذلك أولئك كانوا يقرءون بما بشرهم به عيسى، قال تعالى: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف:6] ، ويعلمون أنه حق، وقد بشر به كما في حديث سلمان راهب عن راهب، في آخر راهب منهم دله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبشر به هرقل، وما رده عن الإسلام إلا الخوف على ملكه.