فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 43

وقتلوهم، قال تعالى: {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [البقرة:87]

ورسول الله صلى الله عليه وسلم قتله اليهود عليهم لعائن الله، قتلوه بسبب كبرهم، وبعدهم عن الحق، سموه في شاة، فأكل من تلك الشاة المسمومة، وبقي عليه آثار ذلك السم قال:» الآن صار أوان انقطاع أبهري «، أي بعد حين من أثر ذلك السم، جاءه الموت، وأهل العلم يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات شهيدًا، قتله اليهود، سموه، فقتلوا من بني إسرائيل ومن غيرهم، كل ذلك بسبب الكبر، الذي أبانه الله سبحانه وتعالى عنهم، وقد كانوا يعرفونه كما يعرفون أبنائهم، أنه الحق، قال تعالى: {وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ} [البقرة:91] .

وقال محمد بن إسحاق: عن عاصم بن عمرو، عن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم قال: فينا والله وفيهم، -يعني في الأنصار- وفي اليهود الذين كانوا جيرانهم نزلت هذه القصة يعني: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} [البقرة:89] ، قالوا: كنا قد علوناهم قهرًا دهرًا في الجاهلية، ونحن أهل شرك وهم أهل كتاب وهم يقولون: إن نبيا سيبعث الآن نتبعه، قد أظل زمانه؛ فنقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلما بعث الله رسوله من قريش، واتبعناه كفروا به يقول الله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة 89] ، اهـ من «سيرة ابن هشام» (1/ 213) وهو في «الصحيح المسند من أسباب النزول» لشيخنا العلامة الوادعي رحمه الله، وقال: هو حديث حسن، فإن ابن إسحاق صرح بالتحديث، فحديثه حسن، كما ذكره الذهبي في «الميزان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت