الصفحة 42 من 54

-عليه السلام: الأَكثرون, وهو إِنما قال: (وذهب كثيرون. . .) .

8 -خالف أَدب الخلاف بذكره مع من قال به, وما يستدل به لكل قول, ومناقشة المرجوح, وبيان الراجح بدليله, وإِنما يسوق المسأَلة لقول اختمر عنده ليؤيده, وهذه طريقة من لا يفلح بالصواب.

إِذا اتضح ذلك, فاعلم أَن القول بولاية الخضر, والقول بأَنه مازال حيًا, قد جرا من البلايا والمحن والدعاوى الكاذبة, والتلبيس على العامة بل وعلى الخاصة ما لا يصدقه عقل, ولا يقبله دين من دعوى فضل الولاية والأَولياء على النبوة والأَنبياء, وأَن فلانًا لقي الخضر -عليه السلام- واستلهمه كذا وكذا. . والقول بولايته وحياته أَبدا الدهر: هما معتقد الصوفية في جعل الشريعة لها ظاهر وباطن, وأَن علماء الباطن ينكرون على علماء الظاهر, ولا عكس, وبه قالوا بحجية الإِلهام, وأَن الولي أَفضل وأَعلم من النبي, والدعوى الواسعة للقاء الخضر والأَخذ عنه, فمنهم من لقي الخضر يصلي على المذهب الحنفي, وآخر رآه يصلي على المذهب الشافعي, وهذا الحصفكي يذكر في مقدمة كتابه (( الدرر المختار ) )أَن الخضر أَوْدَعَ أَوراق المذهب الحنفي في نهر جيحون إِلى وقت نزول عيسى - عليه السلام -, ليحكم بها آخر الزمان؟!

ويظهر أَن أَول من فتح باب الفتنة في نسج الخرافات والضلالات حول الخضر -عليه السلام- وولايته هو: الحكيم الترمذي, المتوفى سنة 320هـ في كتابه (( ختم الولاية ) ) [1] . ورحم الله الحافظ ابن حجر إِذ قال في (( الزهر النضر ) ) (ص / 67) : (كان بعض أَكابر العلماء يقول: أَول عقدة تحل من الزندقة, اعتقاد كون الخضر نبيًا, لأَن الزنادقة يتذرعون بكونه غير نبي إِلى أَن الولي أَفضل من النبي. .) اهـ. ولهذا فقد اعتنى حماة الديانة بكشف هؤلاء المتصوفة الغلاةِ وتزييف مقاماتهم, وأَنها دركات شيطانية, ولشيخ الإِسلام في ذلك القِدْح المعلى كما في (( الفتاوى ) ): (27/ 100, 103) , (13 /

(1) انظر: (( الفكر الصوفي ) )للشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق: (ص / 125, 141) , وفي مقدمة الشيخ صلاح مقبول لكتاب (( الزهر النضر ) )تحقيقات حافلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت