وهذه الفتوى لم نَرَ من نقلها عن شيخ الإِسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - قبل الشيخ ابن قاسم - رحمه الله تعالى -, جامع الفتاوى, وقد علق عليها بقوله (4/ 338) : (هكذا وجدت هذه الرسالة) اهـ. ومعلوم أَن الشيخ ابن قاسم - رحمه الله تعالى - لا يعلق على الفتاوى بمثل ذلك, فلولا أَنه في شك من هذه الفتوى لما علق عليها لأَنها تخالف سائر فتاويه وأَقواله في الخضر, وما ينقله عنه الكافة, وبخاصة أَخص تلامذته به ابن القيم - رحمه الله تعالى- وياتي مزيد لهذا. ثم إِذا سلمنا أَن هذه الفتوى لابن تيمية, أَلا يلزم العالم المحقق أَن يقف على جميع كلامه, هل له في المسأَلة رايان, أَم ماذا؟
وأَما الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى - فقال في (( تفسيره ) ) (3/ 99) :
(وذهب كثيرون إِلى أَنه لم يكن نبيًا بل كان وليًا) اهـ.
ولم يقل: وذهب الأَكثرون فتنبه؟ والكاتب لا يفرق بين الصفتين فقال (ص / 43) : (كما صرح الحافظ ابن كثير بأَن هذا قول الأَكثرين -ثم ذكره) اهـ. وهذا تغالط عليه فسقط التحجج به.
وأَما المحلِّي - رحمه الله تعالى - في كلامه إِجمال مانع من فهم المراد بالعلماء هل هم علماء الصوفية فنعم, أَو العلماء المحققون فلا؟
فالحال كما ترى: ابن كثير لم يعزه للجمهور (الأَكثرين) , والمحلِّي ناقل فعن مَنْ؟ وابن تيمية فتواه هذه تناقضها فتاواه الأُخرى, وأُصوله السنية التي درج عليها, فهذه الفتوى - إِن كانت له - فهي مهجورة لم يحصل عزوها إِليه قبل ولا حكاية مضمونها عنه من معتبر. فكل هذه سياقات من متشابه القول, وضعف التحقيق, لدى هذا الكاتب فنعوذ بالله من الهوى.
تنبيه مهم:
في (( تفسير ابن كثير ) ): (3/ 99) , قال ما نصه:
(وذكروا في ذلك - أَي في حياة الخضر - حكايات وآثارًا عن السلف وغيرهم, جاء ذكره في بعض الأَحاديث, ولا يصح شيء من ذلك, وأَشهرها أَحاديث التعزية, وإِسناده ضعيف) انتهى. والكاتب في (( مختصر تفسير ابن كثير ) ): (2/ 432) حذف هذا المقطع النفيس من كلام ابن كثير, وهو تحقيق بالغ من