حافظ بارع. هذا مع أَن الكلام الذي عزاه إِلى ابن كثير (ص / 43) ليس بسياق ابن كثير؟ والله المستعان
الثانية: أن الكاتب قال في (( كشف الافتراءات ) ) (ص / 42) :
(لقد التزمت في تفسيري, بمذهب الجمهور, فكل مسأَلة خلافية أَرجح القول الأَقوى, وهو مذهب الجمهور, لأَن يد الله مع الجماعة, ولا تجتمع أُمة محمد على ضلالة, كما جاء في الحديث الشريف, فالغالب أَن يكون ما ذهب إِليه الأَكثرون هو الأَصح والأَرجح, مع عدم الجزم والقطع بأَن هذا هو الصواب وحده) انتهى.
هذا كلام متدافع يضرب بعضه بعضًا, فمذهب الجمهور لا يعد إِجماعًا والحق في أَحد القولين أَو الأَقوال, إِذ الحق واحد لا يتعدد, وليس أَخذ الجمهور براي موجبًا للأَخذ به, ومباحث هذا معلومة لدى الأُصوليين وفي كتب (( الاجتهاد والتقليد ) )و (( آداب الخلاف ) ), والمحققون من العلماء على رده قديمًا وحديثًا, لما يؤول إِليه من معارضة النص بالراي, وكم بلي الناس في شرور هذه المعارضة والله المستعان.
وفي خصوص هذه المسأَلة يقال: إِذا كان المعيار في الترجيح هو: (جمهرة القائلين) , فبأَي الجمهرتين ياخذ, وقد أَريناك يا هذا كثرة الناقلين لمذهب الجمهور من أَن الخضر - عليه السلام - نبي وليس وليًا, وأَنه لا تسلم نسبة القول بولايته, إِلى الجمهور, وإِن سلم ذلك فبأَي الجمهرتين تاخذ؟
نعم لم يبق إِلا التعويل على التقعيد السليم من أَن أَقوال العلماء (يحتج لها بالدليل لا يحتج بها على الدليل) , مجتنبين, الشذوذ, وأَسباب الخلاف الضئيل, المبني على التغالط, وترويج رواسب التقليد, وإِشاعة الشذوذ.
الثالثة: أَنه قرر القول بحياة الخضر - عليه السلام - وعزاه إِلى شيخ الإِسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - وهو هنا: قد تنكب بمرة ما ينقض عليه قوله وهو أَمام عينه وجانب التحقيق عمدًا أَو جهلًا, وكلاهما وارد:
إِنه هجر المشهور المعتبر, بتناقل الكافة له, من كلام شيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- من أَن الخضر - عليه السلام - غير حي, وأَنه قد مات