والتجهيل والرعونة, والتضليل, والعبارات الرَّثة, والتراكيب الغثة, (( وزخرفة أَحيانًا للفظ بغير فائدة مطلوبة من المعاني كالمجاهد الذي يزخرف السلاح وهو جبان ) ), ورحم الله حاتمًا الأَصم, المتوفى سنة 237هـ إِذ يقول: (( معي ثلاث خصال أَظهر بها على خصمي قالوا: ما هي؟ قال: أَفرح إِذا أَصاب خصمي, وأَحزن إِذا أَخطأَ, وأَحفظ نفسي لا تتجاهل عليه ) ). فبلغ أَحمد بن حنبل فقال: (( سبحان الله ما كان أَعقله من رجل ) ). انتهى من: (( المنتظم ) ): (1/ 220) .
وسترى أَنه لا حظَّ لهذا الكاتب في واحدة من هذه الثلاث.
ويحكي عن نفسه أَنه من (( العلماء ) )كل هذا المسير في هذا المهيع المظلم ليكفكف عن نفسه, وهو في حال من الانفعال والملامة, ولا كحال محجوج في نسخة (( القيامة ) ), فغبار ركضته ثائر, وكم تحت نقعه من همزات, وكم ركب لها من مكاره صافحها بقلمه الأَليف, وَمِدَادِ طَيَّاشٍ خَفِيف.
فَيَا لله كيف تُجْعَلُ الشرائع ذرائع للانتقام, وتقام ضرائر من الباطل والآثام, ولكنها سنة ماضية لمن يحمل عقلًا عبدًا لهواه, ويؤثر عن علي ابن أَبي طالب -رضي الله عنه- قوله: (( إِنَّ للخصومات قحَمًا, وإِن الشيطان يستحضرها ) ), والقحم: الأُمور العظام, فكيف إِذا كانت الخصومة في غير حق؟ ومنها: كتيبه هذا, الذي نفخه بنقول مطولة. ونزاع العلماء له ليس في خطأ وصواب لكنه في التأَسيس والأُصول:
-الأَمانة العلمية؟؟
-مدى علمه بالتفسير؟؟
-خلفيته في الاعتقاد؟؟
ولعله قد تجلت للبصير الدلائل على هذا في (( التحذير ) )أَما في رده هذا (( كشف الافتراءات ) )فقد ضاعف التدليل, وقطع الشك - إِن كان له بقية - باليقين, لأَن رده هذا هو نهاية ما عنده, والعبرة بكمال النهاية. وقد بَدَا من حقه أَن يسمى (( رد الصابوني على الصابوني ) )وكنت رتبت تعقبه والرد عليه, لكني رأَيت أُمورًا عظامًا لا يتحلى بها مخلوق فيستحق أَن يشتغل بالرد عليه,