إِن أَعظم خطر في الكتب الثلاثة: (( الصفوة ) )و (( المختصرين ) )هو تحريفه [1] لتفسير آيات في صفات الله عزَّ وجلَّ خلافًا لعقيدة السلف بما لا يقول به الإِمامان الحافظان: (( ابن جرير ) ), و (( ابن كثير ) )-رحمهما الله تعالى-, وإِخراجه لهذين المختصرين على أَن هذا مختصر ما يقرره (( ابن جرير ) ), وذلك مختصر ما يقرره (( ابن كثير ) ), وصفوة ما لدى السلف وهم من تاويل الخلف برآء, وقد علم أَن ابن جرير, وابن كثير يجريان التقرير لآيات الأَسماء والصفات على قاعدة السلف المطردة: الإِيمان بحقائقها [2] على الوجه اللائق بالله تعالى, وإِجراؤها على ظاهرها من غير تكييف, ولا تمثيل, ولا تحريف [3] . والمتعين أَن المخْتَصِرَ لا يخالف ما قرره صاحب الأَصل, بل المحافظة والالتزام بنصه, كما أَن تقرير الخلف في (( الصفوة ) )نسف لمذهب السلف فلا حول ولا قوة إِلا بالله العزيز الحكيم.
وعليه: فإِننا نقول وننبه, وننشر, ونعلن, أَن هذا الاختصار لتفسير ابن جرير, وتفسير ابن كثير مسخ لهما عن مكانتهما السلفية, والجادة الماثورة لما تراه من التاويل, والتحريف, ولذا فإِن نسبتهما إِلى ابن جرير, وابن كثير نسبةٌ غير موثوقة, ولا مامونة, وهما مما يخالف نصهما بريئان منه لمخالفته منهج السلف الذي انتهجاه في تفسيرهما على أَحسن تقويم, أَخذًا بمسلك الصحابة - رضي الله عنهم, ومن تبعهم بإِحسان - وإِن ما تراه من نماذج في هذا البحث وفي البحث بعده هي أَدلة عينية على ذلك فلينتبه.
ولا نعرف على مدى التاريخ مَن احترف التلبيس فسطى على تفسير ابن
(1) انظر في العبير بلفظ التحريف دون (( التأويل الخلفي ) ): (( فتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:(3/ 165, 168) وهو مهم, (4/ 191) , (33/ 170, 181) , والفهرس: (36/ 104) .
(2) في معنى الحقيقة, انظر: (( فتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية ) ): (5/ 200, 202) فهي (( اللفظ المستعمل فيما وضع له ) ).
(3) انظر: المرجع السابق: (3/ 165, 168) .