حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ في الصحيحين: (أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء ثم تفرقن ـ إلا أهلها وخاصتها ـ أمرت ببُرْمَةٍ من تَلبينة فطبِخَت, ثمّ صنع ثريدٌ فصُبّتِ التّلْبينَةُ عليها ثم قالت: كلنَ منها, فإِنّي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"التّلبينة مَجمّةٌ لفؤاد المريض, تَذهبُ ببعضِ الحُزْن"(1) .
فهذا الحديث فيه الدلالة على أنهم كانوا لا يرون في الاجتماع بأسًا، لا اجتماع أهل الميت، ولا اجتماع غيرهم معهم، ففي الحديث"أنها كانت إذا مات الميت"فهذا يدل على أنها كانت عادة عندهم، إذا مات الميت اجتمع لذلك أهل الميت، وفي الحديث"ثم يتفرقون"ولا يتفرقون إلا بعد اجتماع، ويبقى أهلها وخاصتها، مما يدل على أن غيرهم كان معهم ثم ذهب،كما أن أهل الميت يصنعون لأنفسهم طعامًا، فهو من صنعة الطعام.
الدليل الثاني:
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأطعمة: باب التلبينة ( الفتح10/690برقم5417) وهذا لفظ البخاري، وأخرجه الإمام مسلم في كتاب السلام: باب التلبينة مجمة لفؤاد المريض (4/1736رقم 2216) .