استدلوا بما روته عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: ( لما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلُ ابن حارثة و جعفر وابن رواحة جلسَ يُعرفُ فيه الحُزنُ، وأنا أنظرُ من صائر الباب شق الباب، فأتاه رجلٌ فقال: إن نساء جعفر ـ وذكر بكاءهن ـ فأمره أن ينهاهن فذهب، ثم أتاه الثانية لم يطعنه، فقال: إنهَهُن، فأتاه الثالثة قال: والله غلبننا يا رسول الله، فزعمت أنه قال:"فاحثُ في أفواههن التراب"، فقلت: أرغم الله أنفك، لم تفعل ما أمرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم تترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العناء) (1) .
قال الحافظ ابن حجر (ت852هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ: (وفي هذا الحديث من الفوائد أيضًا جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار) (2) .
الدليل الثالث:
(1) أخرجه الإمام البخاري في كتاب الجنائز: باب من جلس عند المصيبة يُعرف فيه الحُزن (الفتح3/516برقم1299) ، وأخرجه مسلم في كتاب الجنائز: باب التشديد في النياحة (2/644برقم935) ، وأخرجه أبو داود في كتاب الجنائز: باب الجلوس عند المصيبة (3/249-250برقم3122) ، وأخرجه النسائي في كتاب الجنائز: باب النهي عن البكاء على الميت (4/313برقم 1846) .
(2) فتح الباري (3/519) .