ومما يستدل به من أن السلف كانوا يذهبون للتعزية، ويُعزَّى أهل الميت في بيتهم، وأهل الميت يستقبلون الناس، ما جاء من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ قال: بينما نحن نسير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ بصر بامرأة لا تظن أنه عرفها، فلما توسط الطريق وقف حتى انتهت إليه فإذا فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها:"ما أخرجك من بيتك يا فاطمة، قالت: أتيت أهل هذا الميت فترحمت إليهم وعزيتهم بميتهم، قال: لعلك بلغت معهم الْكُدَى، قالت: معاذ الله أن أكون بلغتها، وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر، فقال لها: لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك" (1) .
قال السندي (ت1138هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ: ( والحديث يدل على مشروعية التعزية، وعلى جواز خروج النساء لها) (2) .
ففي هذا الحديث أن أهل الميت يبقون في بيتهم ويأتيهم من يريد أن يعزيهم وهذا ظاهر من قول فاطمة ـ رضي الله عنها ـ: ( أتيت أهل هذا الميت) ، ولا يمكن أن تأتيهم إلا في بيتهم.
الدليل الرابع:
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز: باب في التعزية (3/250برقم 3123) ، وأخرجه النسائي في كتاب الجنائز: باب النعي (4/327-328برقم 1879) ، وقال النسائي: ربيعة ضعيف، والحديث ضعفه الألباني كما في ضعيف سنن النسائي (ص:69 برقم1880) ، وضعيف سنن أبي داود (ص:256برقم 3123) .
(2) سنن النسائي بحاشية السيوطي والسندي (4/328) .