الصفحة 11 من 58

ومما يستدل به من أن السلف كانوا يذهبون للتعزية، ويُعزَّى أهل الميت في بيتهم، وأهل الميت يستقبلون الناس، ما جاء من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ قال: بينما نحن نسير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ بصر بامرأة لا تظن أنه عرفها، فلما توسط الطريق وقف حتى انتهت إليه فإذا فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها:"ما أخرجك من بيتك يا فاطمة، قالت: أتيت أهل هذا الميت فترحمت إليهم وعزيتهم بميتهم، قال: لعلك بلغت معهم الْكُدَى، قالت: معاذ الله أن أكون بلغتها، وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر، فقال لها: لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك" (1) .

قال السندي (ت1138هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ: ( والحديث يدل على مشروعية التعزية، وعلى جواز خروج النساء لها) (2) .

ففي هذا الحديث أن أهل الميت يبقون في بيتهم ويأتيهم من يريد أن يعزيهم وهذا ظاهر من قول فاطمة ـ رضي الله عنها ـ: ( أتيت أهل هذا الميت) ، ولا يمكن أن تأتيهم إلا في بيتهم.

الدليل الرابع:

(1) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز: باب في التعزية (3/250برقم 3123) ، وأخرجه النسائي في كتاب الجنائز: باب النعي (4/327-328برقم 1879) ، وقال النسائي: ربيعة ضعيف، والحديث ضعفه الألباني كما في ضعيف سنن النسائي (ص:69 برقم1880) ، وضعيف سنن أبي داود (ص:256برقم 3123) .

(2) سنن النسائي بحاشية السيوطي والسندي (4/328) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت