الصفحة 6 من 58

وقد جعل الإسلام هذا الأصل من حق المسلم على المسلم، في تشييع جنازته، والصلاة عليه، والمشاركة في دفنه، وتعزية أهله من بعده، ورتب على ذلك الأجر العظيم والثواب الجزيل، كل ذلك لأجل التقارب والتراحم والتعاطف، وشرع أيضا مواساة أهله، والوقوف معهم، وتصبيرهم وتذكيرهم بالله - عز وجل -، حتى لا يُقَطِّع الحزن جنانهم، ولا يدخل الشيطان عليهم بالوسوسة، وبالتحزين، وحتى لا يجرهم ذلك لفعل البدع والمنكرات.

وإن من المسائل التي كثر الكلام عليها بين أهل العلم مسألة الجلوس للتعزية، وخاصة في هذا الزمن، بل قد سمعت من بعضهم من يقول بأن الجلوس للتعزية بدعة منكرة، وآخر يقول بقاء الناس في مجلس العزاء ثلاثة أيام يتقلبون في العنة الله، وغير ذلك من الكلام فأحببت أن أجلي هذه المسألة وأوضحها لكل طالب حق بالدليل، والتعليل، وفقه سلف الأمة.

وقد أسميت هذا الرسالة [التجلية لحكم الجلوس للتعزية ] ، لعلَّني أوفق فيها لتجلية هذه المسألة تجلية يتضح بها الحق، ويقرب فهمها لطالب العلم، وفقني الله ـ تعالى ـ وإياكم للإخلاص والصواب إنه وليُ ذلك والقادر عليه، علمًا أن هذه المسألة هي ضمن مباحث كتابي [التعزية وأحكامها في ضوء الكتاب والسنة] ، وقد أفردتها هنا لأهميتها ولكثرة السؤال عنها.

ولا يفوتني في هذه المقدمة أن أتقدم بالشكر والدعاء لكل من أعانني في هذه الرسالة، وأسدى لي الملاحظات، فجزاهم الله عني كل خير، وجعل ذلك في ميزان حسناتهم.

وكتب

أبو معاذ ظافر بن حسن آل جبعان

خميس مشيط ـ تندحة. ص.ب611

مدرس العلوم الشرعية بمنطقة عسير

الجلوس للتعزية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت