ونظرًا لذلك فإن الدّعوة إلى توحيد الله، وعبادته، وإلى متابعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والتصدي لأهل الأهواء والبدع، وإزالة شبههم. هي من مقتضيات المحافظة على هذا الأصل، لأنه ما أوهن هذا الأصل وأضعفه مثل الذي فعله أهل الأهواء والبدع ببدعهم وتحزباتهم، فقد فرقوا الأمة فرقًا، وحزبوها شيعًا.
ومن أجل المحافظة على وحدة المجتمع المسلم وألفتهم شرعت الصلاة جماعة لأهل الحيّ في مسجد واحد، بل إنّ بعض العلماء المحققين يرى وجوب أداء الصلاة في جماعة، وكره بعضهم تكرار الجماعة في المسجد الواحد لذات الهدف، ويرى جمهورهم أداءها خلف الفاسق والفاجر، وحتى المبتدع الذي لا يدعو إلى بدعته، وجاءت النصوص بالأمر بأدائها خلف الأمراء الذين يؤخرونها عن وقتها، وذلك بعد أن يؤديها المسلم في أول وقتها، لما جاء من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها قال: قلت: فما تأمرني قال: صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة" (1) .
(1) أخرجه مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار، وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام (1/448برقم648) ، والترمذي كتاب الصلاة:باب ما جاء في تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام (1/448برقم648) ، وأبو داود كتاب الصلاة:باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت (1/182-184رقم431-434) .