الصفحة 4 من 58

وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه عنه أبو هريرة - رضي الله عنه: (( إن الله يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثا، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ) ) (1) .

بل إن هذا الأصل من آكد الأصول في الدّين الإسلامي، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ: (( وهذا الأصل العظيم: وهو الاعتصام بحبل الله جميعًا، وأن لا يتفرق هو من أعظم أصول الإسلام، ومما عظمت وصية الله تعالى به في كتابه، ومما عظم ذمّه لمن تركه من أهل الكتاب وغيرهم، ومما عظمت به وصية النبي - صلى الله عليه وسلم -، في مواطن عامّة وخاصّة ) ) (2) .

ولذلك أمر الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، بكل ما يحفظ على المسلمين جماعتهم وألفتهم، ونهينا عن كل ما يعكر صفو هذا الأمر العظيم.

فكل خير يزيد في توثيق عرى هذا الأصل ويقوّيه مأمور به، وكل ذريعة لتوهينه وتضعيفه قد سدّت.

بل إن الناظر في جلّ الأحكام الشرعية يلحظ اعتبار هذا الأصل: ففي خضوع المسلمين لربّ واحد وعبادتهم له وحده، وتحقيق التوحيد والإخلاص في ذلك، مع متابعة الرّسول - صلى الله عليه وسلم -، كل هذا من أقوى الرّوابط التي تجمع المسلمين وتوحّد صفوفهم.

والقارىء لكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يجد النصوص التي جاءت لحفظ جانب التّوحيد والاعتقاد أضعاف ما جاء في غيره، وكذا الأمر والشأن في متابعة السنّة والنّهي عن البدع.

(1) أخرجه الإمام مالك كتاب الكلام باب: ما جاء في إضاعة المال وذي الوجهين (ص:858رقم20) ، والإمام أحمد (1/8/26) ، ومسلم كتاب الأقضية باب: النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة (3/1340 رقم1715) .

(2) مجموع الفتاوى (22/359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت