وقد يكون بقاء بعض الناس، وجلوسه فيه تضييع لمصالحه الشخصية، أو لمصالح المسلمين فهذا الجلوس لا يجوز. والله ـ تعالى ـ أعلم.
2-مسألة: حكم ما لو اتفق جماعة ممن يريدون التعزية أن يذهبوا سويًا لأهل العزاء.
الذي يظهر من استقراء النصوص أنه ليس في ذلك بأس، بل إنه أفضل للمعزِّي والمُعزَّى، فإنه مما يعين المُعزِّي، ولا يتعب المُعزَّى، وهو من التعاون على البر والتقوى.
ومما يدل على ذلك ما جاء من حديث بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعهد الأنصار، ويعودهم، ويسأل عنهم، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن امرأة من الأنصار مات ابنها فجزعت، فقام إليها ومعه أصحابه يعزيها فقال:"أما إنه بلغني أنك جزعت"، قالت: مالي لا أجزع وأنا رقوب لا يعيش لي ولد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الرقوب الذي يبقى ولدها"ثم قال:"ما من امرئ أو امرأة مسلمة يموت لها ثلاثة أولاد إلا أدخلهم الله بهم الجنة"، فقال عمر - رضي الله عنه: يا رسول الله بأبي أنت وأمي واثنان، قال:"وإثنان" (1) .
فدل الحديث على أن الاجتماع للذهاب للتعزية لا بأس به، ولو كان فيه ما يمنع ذلك لما ذهب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - معه، ولما أذن لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالذهاب معه، ومتقرر عند الفقهاء أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
ومما يدل على ذلك أيضًا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما أرسلت له ابنته، فكان يكفي أن يذهب لها لوحده، لكنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ معه أسامة، ومعاذ، وأبي بن كعب، وعبادة بن الصامت، مما يدل على أن ذلك الأمر واسع.
(1) أخرجه الحاكم (1/483) ووافقه الذهبي وقال: (صحيح الإسناد) ، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (7/136) ، وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (3/8) وقال أخرجه البزار وقال: (رجاله رجال الصحيح) .