فالسؤال هنا كيف يُعزى من لا يستطيع الخروج من المنزل من النساء، والأطفال، وكبار السن الذين لا يستطيعون الخروج من البيت، ولا يذهبون إلى مسجد أو سوق؟ بل قد يكون مواساة هؤلاء الضعفة أولى من مواسات غيرهم لشدة حاجتهم إلى التعزية والمواساة.
ويظهر أن الاجتماع المعتاد عند بعض الناس اليوم، ليس فيه محذور من الناحية الشرعية، فالأمر لا يعدو أن يكون جلوسًا يسلي الأقارب فيه بعضهم بعضًا، ويتناسون فيه المصيبة، ويتسنى باجتماع الأقارب والأرحام أن يعزيهم الناس من غير كلفة ومشقة، لا على أهل المصاب، ولا المعزين، بل يظهر أن أكثر من يعزي لا يجلس ويبقى للتعزية، بل يعزي ويخرج ولا يطيل المكث.
الراجح في هذه المسألة:
الذي ترجح لي في هذه المسألة هو القول الأول، فلا بأس بالجلوس لاستقبال المعزين وذلك بشروط:
أن يخلو المجلس من المنكرات، والبدع.
ألاَّ يكون فيه تجديد للحزن، وإدامة له.
ألاَّ يكون فيه تكلفة مالية على أهل الميت، وإثقال عليهم.
د- ألاَّ يصاحب الجلوس نياحة، أو تسخط، أو جزع.
هـ- ألاَّ يطيل المعزي المكث عند أهل الميت، حتى لا يفضي ذلك إلى الإثقال عليهم.
ألا يكون في جلوسه تضييع لمصالحه الشخصية، أو لمصالح المسلمين.
فإذا كان مجلس العزاء خاليًا من هذه المحاذير فالجلوس فيه مباحٌ لا بأس به. والله ـ تعالى ـ أعلم.
1-مسألة: حكم إطالة المكث من بعض المعزين عند أهل الميت (1) .
بعض الناس يأتي ليعزي أهل الميت، فيحمله الشفقة عليهم، أو يدفعه حب الوقوف بجانب أهل الميت لكي يستقبل معهم من يعزي، فهذا الأمر لا يخلو من أن يكون بقاء هذا الشخص فيه تسلية لأهل الميت، فلا بأس ببقائه؛ وأما إن كان في وجوده إثقال على أهل الميت، فهذا العمل لا يجوز، لما فيه من إيذاء لهم، وإثقال عليهم.
(1) قد ذكرت هذه المسألة ضمن شروط جواز الجلوس (ص:65) ، وأقد أفردتها هنا لأهميتها.