الصفحة 47 من 58

9-وأما قول الشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ في مسألة قصد التعزية، والذهاب إلى أهل الميت في بيتهم قال:( هذا ليس له أصل من السنة، ولكن إذا كان الإنسان قريبا لك وتخشى أن يكون من القطيعة ألا تذهب ولكن بالنسبة لأهل الميت لا يشرع لهم الاجتماع في البيت، وتلقي المعزين لأن هذا عده بعض السلف من النياحة، وإنما يغلقون البيت، ومن صادفهم في السوق أو في المسجد عزاهم.

فهاهنا أمران:

الأول: الذهاب إلى أهل الميت، وهذا ليس بمشروع اللهم إلا كما قلت إذا كان من الأقارب ويخشى أن يكون ترك ذلك قطيعة.

الثاني: الجلوس لاستقبال المعزين. وهذا لا أصل له، بل عده بعض السلف مع صنع الطعام من النياحة ) (1) .

قلت: يظهر من تتبع كلام الشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ أن سبب منعه للجلوس يظهر من أنه يعتمد على حديث جرير المشهور، مع الاعتماد على الاستقراء الذي ظهر له بأن السلف لم يكونوا يجتمعون.

وأما حديث جرير فقد ظهر ضعفه، وقد فقهه الشيخ ابن عثيمين ـ لأنه يرى صحته ـ ويظهر ذلك من قوله في آخر كلامه السابق بقوله: (الثاني: الجلوس لاستقبال المعزين. وهذا لا أصل له، بل عده بعض السلف مع صنع الطعام من النياحة) ، فإذا كان الاجتماع لوحده فهل يقال بأنه لا يجوز؟!.

ويرد ما ذهب إليه من قوله ـ رحمه الله تعالى ـ: (وهذا لا أصل له) حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ: (أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها ...) (2) ، وغيره من الأدلة مما استدل به أصحاب القول الأول.

وأما استقراء حال السلف فقد وضحته فيما سبق (3) .

وأما قول الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ: ( وإنما يغلقون البيت، ومن صادفهم في السوق أو في المسجد عزاهم) .

(1) سبعون سؤالًا في أحكام الجنائز (ص:30) .

(2) سبق تخريجه (ص:14) .

(3) ص:46-51).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت