الصفحة 45 من 58

6-وأما قول الإمام المرداوي (ت885هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ: ( ويكره الجلوس لها، هذا المذهب وعليه أكثر أصحابنا ونص عليه، قال في الفروع: اختاره الأكثر، قال في مجمع البحرين: هذا اختيار أصحابنا) ، ونقل أيضًا فقال: (قال الخلال: سهل الإمام أحمد في الجلوس إليهم في غير موضع، وعنه الرخصة لأهل الميت نقله حنبل، واختاره المجد، وعنه الرخصة لأهل الميت ولغيرهم، خوف شدة الجزع. وقال أحمد: أما والميت عندهم: فأكرهه) (1) .

فيظهر من هذا الكلام أن مسألة الجلوس الخالي من المنكر وتهييج الأحزان مسألة دار فيها الخلاف، فهي محل نظر، أي الأمر فيها واسع فكيف يضيق على الناس، ويحرج عليهم في مسألة خلافية، فمسألة فيها خلاف بين العلماء كيف يحكم عليها بأنها بدعة؟! والله المستعان.

7-وأما قول الإمام الطرطوشي (ت530هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ: (قال علماؤنَا المالكيون: التصدي للعزاء بدعةٌ ومكروه، فأَما إن قعد في بيته أَو في المسجد محزونًا من غير أن يتصدى للعزاء؛ فلا بأس به، فإنه لما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - نعيُّ جعفر؛ جلس في المسجد محزونًا، وعزاه الناس) (2) .

قلت: أما قوله ـ رحمه الله تعالى ـ: ( التصدي للعزاء بدعةٌ ومكروه) فيُرد على هذا القول بالأدلة والآثار الصحيحة التي استدل بها أصحاب القول الأول.

وأما قوله: ( فصل المآتم: فأَما المآتم؛ فممنوعة بإجماع العلماء: قال الشافعي:(وأَكره المآتم، وهو اجتماع الرجال والنساء، لما فيه من تجديد الحزن) .

والمأتمُ: هو الاجتماع في الصُّبْحَة، وهو بدعة منكرة لم يُنقل فيه شيء.

وكذلك ما بعده من الاجتماع في الثاني والثالث والسابع و الشهر والسنة، فهو طامة (3) .

قلت: أما المآتم، والاجتماع في المقبرة، وتجديد الحزن فهذا لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في الجلوس للتعزية عند أهل الميت بدون تسخط وجزع ونياحة.

(1) الإنصاف (2/396) .

(2) الحوادث والبدع ( ص:170) .

(3) الحوادث والبدع ( ص:175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت