الصفحة 42 من 58

وأما ما نقل عن العلماء من منع الجلوس للتعزية، فالجواب عن ذلك ما يلي (1) :

1-أما ما جاء عن الإمام الشافعي (ت204هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه الأم (2) : ( وأكره المآتم، وهو الجماعة وإن لم يكن لهم بكاء فإن ذلك يجدد الحزن، ويكلف المؤنة، مع ما مضى فيه من الأثر) .

فالجواب عنه: أن الإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ حدد المآتم لما فيها من تجديد الحزن، ولا خلاف في تحريم المآتم، واستند أيضًا على أثر جرير بن عبدالله البجلي - رضي الله عنه - الذي سبق تحريره (3) ، وقد رأيتَ أن الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به، ولو صح فقد تم بيان فقهه.

2-وأما استدلالهم بجواب الإمام أحمد بن حنبل (ت241هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ عندما سئل عن أولياء الميت يقعدون في المسجد يعزون؟ فقال: (أما أنا فلا يعجبني أخشى أن يكون تعظيمًا للميت أو قال للموت) (4) .

(1) لعل من ينظر إلى ما سطرناه، ويقف على ما لكتابنا هذا ضمناه، يلحق سيء الظن بنا، ويرى أنا عمدنا للطعن على من تقدمنا، وإظهار العيب لكبراء شيوخنا، وعلماء سلفنا، وأنى يكون ذلك، وبهم ذكرنا، وبشعاع ضيائهم تبصرنا، وباقتفائنا واضح رسومهم تميزنا، وبسلوك سبيلهم عن الهمج تحيزنا، وما مثلهم ومثلنا، إلا ما ذكر أبو عمرو ابن العلاء: ( ما نحن فيمن مضى إلا كبقل في أصول نخل طوال) .مقتبس من كلام الخطيب البغدادي ـ رحمه الله تعالى ـ في"الموضح (1/5) ".

(3) تحرير حديث جرير بن عبدالله البجلي - رضي الله عنه - (ص:35ـ 45) .

(4) مسائل الإمام أحمد لأبي داود السجستاني (ص:138 ـ 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت