الصفحة 40 من 58

بل من كان يحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فعليه أن يأتي الناس بما يحب أن يأتوه به، فهم في هذا الموطن يحبون أن يأتي إليهم الناس معزين ومواسين، لا شامتين ومجددي محزنة، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ يرفعه"فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ" (1) .

قال الإمام النووي (ت676هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ شارحًا ومعلقًا على قوله - صلى الله عليه وسلم -"وَلْيَأْتِ إلى النَّاسِ الذي يُحِبُّ أن يُؤْتَى إليه": ( هذا من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم - وبديع حكمه، وهذه قاعدة مهمة فينبغي الاعتناء بها، وأن الإنسان يلزم ألاَّ يفعل مع الناس إلا ما يحب أن يفعلوه معه) (2) .

مناقشة دليلهم الخامس:

ما استدلوا به على أن الاجتماع للتعزية يحصل فيه بدع ومخالفات شرعية،كصنع الطعام من أهل الميت للناس، والنياحة، وغيرها وكل هذا محرم ولا يجوز.

فالجواب عنه: أنه إذا وجد المنكر في أي مكان كان، سواءً كان في مجلس التعزية أو غيره، فإنه لا يجوز الجلوس فيه بعد النكير على أهل المنكر، وذلك متقرر بقوله تعالى: { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) } (3) .

(1) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة: باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول (3/1472-473 برقم1844) .

(2) شرح مسلم للنووي (12/323) .

(3) سورة النساء آية: 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت