وحسبك مثالًا بيت محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد كان بيته حجرة واحدة - صلى الله عليه وسلم - فعن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: ( بِئسما عَدَلْتُمُونَا بالكلب والحمار لقد رأَيتُني ورسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي وأنا مضطجعة بينه وبينَ القبلة فإذا أراد أن يسجد غمزَ رجلَيَّ فقبضتُهُما) (1) .
فهذا بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مثالًا لتقيس عليه ـ ولو على وجه التقرب ـ باقي منازل الناس في تلك الأزمان.
ج- أن السلف ـ رحمهم الله تعالى ـ كانوا يسكنون في قرى، ومدن صغيرة متقاربة، يمكن معها مقابلة المصاب، ولقياه سهلة متيسرة، فإن لم يوجد في بيته وجد في مسجد قريته الوحيد، وإذا لم يجده في مسجده وجده في السوق الوحيد وهكذا؛ لكن هل ينضبط هذا في زماننا هذا لمن أراد الوصول للتعزية، وللمواساة؟!
وأنت ترى ترامي أطراف الديار، وكبرها، وكثرة مساجدها وأسواقها، فإذا أردت تعزيته فليس لك إلا لقياه في بيته، أو في المكان الذي يجلس فيه عادة، فإذا لم تجده فإنه يصعب عليك بعد ذلك لقياه وتعزيته، بل كيف تعزي أهل المصاب إذا كانوا كثير، والبيوت متباعدة، والدور متباينة، والأعمال متفرقة والأسواق كثيرة، والأوقات ضيقة؟
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة: باب هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد؟ (الفتح2/179برقم519) ، وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة: باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة (1/272برقم712) .