الصفحة 35 من 58

أ- ما استدل به أصحاب القول الأول من أدلة وآثر تدل على جواز الجلوس، ومنها حديث أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ: (أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء، ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها ...) (1) .

فدلت الأحاديث والآثار على أن السلف كانوا لا يرون بأسًا في الاجتماع.

ومما يدل على اجتماع السلف ما ذكره ابن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ في ترجمة عبدالرحمن بن عبدالله بن عتبة الكوفي المسعودي (ت65هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ من قول أبي النضر هاشم بن القاسم أنه قال: إني لأعرف اليوم الذي اختلط فيه المسعودي، كنا عنده وهو يُعزى في ابن له إذ جاءه إنسان فقال له: إن غلامك أخذ من مالك عشرة آلف وهرب، ففزع وقام فدخل في منزله ثم خرج إلينا وقد اختلط) (2) .

فهذا أبو النضر يذكر أنهم كانوا عند المسعودي وهو يُعزى في ابن له، مما يدل أن السلف كانوا يجتمعون، وليس فيه بأس.

وأما قيامه ودخوله إلى منزله، فقد يقول قائل إن الاجتماع لم يكن في البيت، مما يدل على أنهم لا يجتمعون للعزاء؛ فسأبينه في النقطة التالية من وصف بيوتات السلف ـ رحمهم الله تعالى ـ.

ب- هل للسلف ـ رحمهم الله تعالى ـ أن يجتمعوا في بيوتهم ومنازلهم إذا علمنا صغرها الشديد؟! فما كان يعرف عن السلف ـ رحمهم الله تعالى ـ كبر منازلهم.

(1) سبق تخريجه (ص:14) .

(2) تهذيب التهذيب (6/192رقم الترجمة4059) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت