الصفحة 33 من 58

أنه مُنِعَ هذا الفعل بسبب النياحة التي هي من خصال الجاهلية التي قال عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب" (1) ، فالنياحة على الميت من خصال الجاهلية؛ وصورة النياحة التي في وردت في أثر جرير بن عبدالله - رضي الله عنه - هي ما جمعت أمرين:

أ- أن يكون هناك اجتماع للعزاء عند أهل الميت.

ب- أن يكون هناك صنع للطعام من أهل الميت لإكرام من يأتيهم من أضياف، ومن يجتمع عندهم، والنياحة تكون بكثرة من يمكث عندهم إظهارًا لمصيبة هذا الميت.

قال الإمام الشوكاني (ت1250هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ عند قول جرير ابن عبدالله - رضي الله عنه -:"كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت...الخ"قال: ( يعني أنهم كانوا يعدون الاجتماع عند أهل الميت بعد دفنه، وأكل الطعام عندهم نوعًا من النياحة، لما في ذلك من التثقيل عليهم وشغلتهم مع ما هم فيه من شغلة الخاطر بموت الميت، وما فيه من مخالفة السنة لأنهم مأمورون بأن يصنعوا لأهل الميت طعامًا فخالفوا ذلك، وكلفوهم صنعة الطعام لغيرهم) (2) .

وقال الشيخ محمد بن عثيمين (ت1421هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ عند حديثه عن حكم قصد التعزية والذهاب لأهل الميت في بيتهم (3) : ( الجلوس لاستقبال المعزين، وهذا لا أصل له، بل عده بعض السلف مع صنع الطعام من النياحة) (4) .

وهذا فقه حديث جرير بن عبدالله البجلي - رضي الله عنه -.

(1) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز: باب التشديد في النياحة (2/644رقم 934) .

(2) نيل الأوطار (4/118) .

(3) سيأتي مناقشة رأي الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ في (ص:62-64) .

(4) سبعون سؤالًا في أحكام الجنائز ( ص:30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت