فرواة إسناد هذا الأثر كلهم ثقات، ولكن طلحة بن مصرف لم يسمع من عمر- رضي الله عنه -، ولم يذكر له سماعًا من جرير- رضي الله عنه -.
وقد ورد هذا الأثر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كما أورده أسلم بن سهل الواسطي في تاريخه قال: ثنا عبدالحميد، قال: أنا يزيد بن هارون، قال: أنا عمر أبو حفص الصيرفي وكان ثقة، قال: ثنا سيار أبو الحكم، قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (كنا نعد الاجتماع عند أهل الميت بعد دفنه من النياحة) (1) .
وهذا الأثر لا يصلح أن يكون متابعة صحيحة لأثر جرير بن عبدالله - رضي الله عنه - لأن سيار بن أبي سيار أبو الحكم البصري، واسمه وردان وقيل دينار؛ لم يلق عمر - رضي الله عنه -، بل ولا أحدًا من الصحابة (2) ، فالرجل تابع تابعي (ت122هـ) ، فهذا الأثر منقطع (3) .
فالأثر بطريقيه لا يصح، ويمكن أن يعود هذا الأثر المشهور عن جرير- رضي الله عنه - مع ضعفه إلى أثر عمر- رضي الله عنه - لو صح عنه، فيكون هذا رأيًا لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، خالف فيه حديث عائشة الصحيح خاصة أن حديث عائشة نص على ذكر النساء.
خلاصة القول في أثر جرير بن عبدالله - رضي الله عنه:
هذا الأثر ضعيف لا تقوم به حجة، وكذلك ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لا يصح. والله ـ تعالى ـ أعلم.
وعلى فرض صحة هذا الأثر فمعناه:
(2) تهذيب التهذيب (4/264رقم الترجمة2813) .
(3) والمنقطع نوع من أنواع الحديث الضعيف؛ عرفه الحاكم بقوله: ( أن يكون في الإسناد رواية راوٍ لم يسمع من الذي يروي عنه الحديث، قبل الوصول إلى التابعي، الذي هو موضع الإرسال) (معرفة علوم الحديث ص:176) .