الصفحة 21 من 58

ومما يرد الخصوصية أيضًا أنه لو كان الاجتماع مباحًا للنساء فقط، لكان للرجال من باب أولى، لضعف طبيعة المرأة، ولأن النياحة والجزع وغيرها في جانب النساء أكثر؛ ثم إن اجتماع النساء يورث بعض المفاسد، كتجمعهن وخروجهن وتعرضهن للرجال وغيرها، والمرأة بيتها خير لها.

فإذا جاز الاجتماع في العزاء للنساء ففي الرجال من باب أولى.

الجواب عن الدليل الثاني ما يلي:

أن فهم الحديث الشريف لا يكون إلا بما فهمه السلف الصالح ـ رحمهم الله تعالى ـ فهذا ابن حجر يقول في شرحه لهذا الحديث: ( وفي هذا الحديث من الفوائد أيضًا جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار) (1) ، فكيف يقال إنه لا يقصده النبي - صلى الله عليه وسلم -؟!!

القول الثاني:

القول بالمنع، وقد اختلفت عبارات العلماء في ذلك، فمنهم من قال بالكراهة (2) ، ومنهم من قال بالتحريم (3) ، ومنهم من قال بأن الجلوس والاجتماع للتعزية بدعة (4) .

وإليك ما قاله العلماء في ذلك:

1ـ قال الإمام الشافعي (ت204هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه الأم: (وأكره المأتم، وهو الجماعة وإن لم يكن لهم بكاء فإن ذلك يجدد الحزن، ويكلف المؤنة، مع ما مضى فيه من الأثر) (5) .

2ـ وممن جاء عنه المنع الإمام أحمد بن حنبل (ت241هـ) فقد سُئل عن أولياء الميت يقعدون في المسجد يعزون؟ فقال: (أما أنا فلا يعجبني أخشى أن يكون تعظيمًا للميت أو قال للموت) (6) .

(1) فتح الباري (3/519) .

(2) الكراهة حكم تكليفي وهي كما حدها الأصوليون: ما طلب الشارع من المكلف تركه لا على وجه الحتم والإلزام؛ وهي ما يثاب تاركه امتثالًا، ولا يعاقب فاعله. (تيسير علم أصول الفقه ص:42) .

(3) المحرم هو: ما طلب الشارع من المكلف تركه على وجه الحتم والإلزام. (تيسير علم أصول الفقه ص:35) .

(4) البدعة: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية. (الاعتصام1/47) .

(6) مسائل الإمام أحمد لأبي داود السجستاني (ص:138 ـ 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت