فهذا الأثر يقال فيه ما قيل في حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ من أنه خاص بالنساء دون الرجال.
الجواب عن دعوى الخصوصية في الدليل الأول، والخامس ما يلي:
تخصيص الاجتماع للنساء دون الرجال، ليس عليه دليل، فالحديث ورد في حالهم إذا مات الميت، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول كما في حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا؛ قال:"يغتسل"، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللًا؛ قال:"لا غسل عليه"قالت أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ يا رسول الله هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال:"نعم إن النساء شقائق الرجال" (1) .
قال ابن الأثيرـ رحمه الله تعالى ـ: ( أي نظائرهم وأمثالهم كأنهن شققن منهم، ولأن حواء ـ عليها السلام ـ خلقت من آدم - عليه السلام -، وشقيق الرجل أخوه من أبيه ولأمه، لأنه شق نسبه من نسبه) (2) .
وقال الخطابي (ت388هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ: (وفيه من الفقه إثبات القياس وإلحاق حكم النظير بالنظير، فإن الخطاب إذا ورد بلفظ المذكر كان خطابًا للنساء إلا مواضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص فيها) (3) .
(1) أخرجه الإمام أحمد (6/256) ، وأخرجه الدارمي في كتاب الطهارة: باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل (ص:226برقم769) ، وأخرجه أبو داود في كتاب الطهارة: باب في الرجل يجد البلّة في منامه (1/109-110برقم236) ، وأخرجه الترمذي في كتاب الطهارة: باب ما جاء فيمن يستيقظ فيرى بللًا ولا يذكر احتلامًا (1/189-190برقم113) ، وصححه الألباني كما في صحيح سنن أبي داود (1/71 برقم236) ، وفي سنن الترمذي (ص:38برقم113) .
(2) النهاية (2/492) .
(3) معالم السنن (1/161-162) .