وقد فهم مثل هذا التخريج على هذه القاعدة الشيخ ابن بازـ رحمه الله ـ فقال عن استقبال المعزين والجلوس للتعزية: (لا أعلم بأسًا فيمن نزلت به مصيبة بموت قريب، أو زوجة، ونحو ذلك أن يستقبل المعزين في بيته في الوقت المناسب، لأن التعزية سنة، واستقبال المعزين مما يعينهم على أداء السنة) (1) .
مناقشة ما استدل به أصحاب القول الأول:
مناقشة الدليل الأول:
حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ في الصحيحين: (أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها...) .
فهذا الحديث يدل على أن الاجتماع خاص بالنساء، وليس للرجال دخل فيه؛ فالحديث بمنطوقه يدل على أن النساء كن يجتمعن، فهو خاص بهن؛ وذلك لأن المرأة خلقها الله ضعيفة لا تتحمل ما يتحمله الرجال، فلا بأس بجلوسهن وتسلية بعضهن لبعض، بدون نياحة، ولا جزع، ولا تسخط، فهو خاص بهن دون الرجال.
مناقشة الدليل الثاني:
استدلوا بما روته عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: ( لما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلُ ابن حارثة و جعفر وابن رواحة جلسَ يُعرفُ فيه الحُزنُ...) .
فهذا الحديث لا يدل على جواز الجلوس للتعزية، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتعمد الجلوس لها، بل إنه - صلى الله عليه وسلم - جلس في المسجد يعرف في وجهه الحزن، ولم يقل الراوي جلس لاستقبال أهل العزاء.
مناقشة الدليل الثالث والرابع:
ما استدلوا به من حديث عبدالله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ، و بما جاء عن محمد بن عمرو بن عطاء بن علقمة.
فالحديثان ضعيفان لا تقوم بهما حجة.
مناقشة الدليل الخامس:
استدلوا بما رواه الأعمش عن أبي وائل قال: اجتمع نسوة بني المغيرة في دار خالد (ابن الوليد - رضي الله عنه -) يبكينه فقال عمر- رضي الله عنه: ما عليهن أن يُرِقْنَ من دموعهن ما لم يكن نقعًا أو لقلقة).
(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (13/373) .