(( كتاب الطهارة ) )
اختار الشيخ أنه يجوز طهارة الحدث بكل ما يسمى ماءً لأن الأصل في المياه الطهورية إلا بدليل، واختار جواز الطهارة بمعتصر الشجر، واختار أيضًا جواز التطهر بالماء إذا خالطه طاهر مخالطةً لا تقتضي تغيير اسمه ووصفه المطلق، واختار جواز التطهر بالماء الذي خلت به امرأة في طهارة كاملة عن حدث، وكذلك يختار أبو العباس أن الماء المستعمل في رفع الحدث طهور مطهر يرفع به الحدث ويزال به الخبث ويرى أبو العباس هزبر الإسلام أنه لا يستحب غسل الثوب إذا أصابه شيء من الماء المستعمل، واختار الشيخ جواز الوضوء بماء زمزم فقط، إلا أنه كره الغسل به. واختار ـ قدّس الله روحه ـ أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، وصوّب - رحمه الله - أن الماء إذا وقعت فيه النجاسة ولم يظهر لها وصف فإن القياس الصحيح طهارته إلى أن تظهر النجاسة فيه.
واختار - أعلا الله من درجته في عليين - أن المائعات تعطى حكم الماء بمعنى أنها لا تتنجس بمجرد وقوع النجاسة، بل لابد للقول بنجاستها ظهور أحد أوصاف النجاسة من لون أو طعم أو ريح، ويرى أبو العباس أن الماء إذا حكمنا عليه بالنجاسة فإنما هي نجاسة حكمية لا عينية، أي أنه إذا اختفت أوصافها عاد حكم الماء كما كان. واختار أيضًا أنه إذا اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة أنه يتحرى ويصلي في واحد ولا يعيد سواء قلّت أو كثرت، وقال بهذا القول تلميذه البار ابن القيم - جمعنا الله بهم في جنات النعيم - وحسن أبو العباس نضح الثوب إذا أصابه شيء من الماء المشكوك في نجاسته والله أعلم.
(( فصل ) )
اعلم أن الأصل عند الشيخ في الآنية الحل والإباحة إلا بدليل، واختار حرمة استعمال آنية الذهب والفضة، قلت: ومن الذي لا يختار ذلك مع صراحة الحديث