بسم الله الرحمن الرحيم
ـ الحمد لله الذي منّ علينا بمثل أبي العباس فارس المنقول وسيد العقول الموفق المسلم العبقري المسدد في أقواله وأفعاله، مجدد الدين في عصره شيخ الإسلام والمسلمين، مقتفي الآثار ومحقق الأخبار، أحمده سبحانه وأشكره وأثني عليه الخير كله، سبحانه لا نحصي ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه، وأشهد ألاّ إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا ثم أما بعد: ـ
فاعلم - وفقنا الله وإياك للهدى - أن من تتلمذ على كتب أبي العباس - رحمه الله تعالى - فإنه على خير عظيم، فإن في كتب هذا الرجل من البركة ما لا يعلمه إلا الله، وخصوصًا اختياراته الفقهية فإنها لا تزال محط نظر العلماء عكوفًا عليها واختيارًا لها فلا ترى محققًا بلغ درجة الاجتهاد في هذا العصر إلا هو يتوافق مع أبي العباس في كثير من اختياراته بل إنك إذ سمعت العالم يقول:"واختار هذا القول أبو العباس"فإنك تجد في قلبك من الراحة والميل لهذا القول الشيء الكثير وهذا يدلك على أهمية معرفة اختياراته وضبطها.
ولا نقول إنه معصوم لا يخطئ أبدًا وإنما المقصود أنه في غالب اختياراته موفق للحق والصواب، حتى أفرد طلابه جملًا من اختياراته الفقهية فكفوا ووفوا، ومن باب الوفاء لهذا العلم - قدّس الله روحه في الفردوس الأعلى - أحببت أن أجرد اختياراته من ذكر المذاهب وأذكرها واحدًا بعد واحد وما لم يصرح فيه باختيار فإني لا أتعرض له وما نصره بكثرة الأدلة ولم يصرح بأنه يختاره فإني أقول: وإليه ميل أبي العباس وقد أدرج أحيانًا نبذًا من كلامه على العقائد وإني أحاول الاختصار ما استطعت إلى ذلك والله يتولانا وإياك، ومن الله أستمد العون والتأييد والتوفيق فأقول: ـ