قرارات جديدة منذ عام 2008 يتعلق بمنح اعفاءات ضريبية على الصكوك الاسلامية، وهو ما اعتبره الخبراء الماليون في لندن أهم اجراء تتخذه السلطات البريطانية لتشجيع نمو المصارف الإسلامية وجذب رؤوس الأموال الخليجية التي تضاعفت بفعل أسعار النفط المرتفعة. كما أن الجالية الإسلامية داخل بريطانيا نفسها (غالبيتها من الآسيويين) أيضا تنمو بسرعة في أعدادها وفي ثروتها.
و تسمح هذه التشريعات للشركات المالية البريطانية باعتبار الصكوك الإسلامية مثل السندات التقليدية التي تُخصم فوائدها من أرباح الشركة قبل حساب الضريبة. أي أن الشركات البريطانية تستطيع خصم الفائدة (التي تدفعها على السندات) من أرباح الشركة بحيث لا تدفع على هذه المبالغ ضريبة ـ في حين أن المبالغ التي تُدفع على الصكوك لا تُخصم من أرباح الشركة باعتبارها ليست «فائدة» (ربا) . والمعروف طبعًا أن الأرباح التي تُدفع على الصكوك تأتي من نشاط استثماري وليس من «سعر الفائدة» بالمفهوم الغربي (1) .
وساهمت هذه التشريعات ايضا في إلغاء الازدواج الضريبي في عام 2003 على الرهون العقارية الإسلامية وتمديد الإعفاءات الضريبية
على الرهون العقارية الإسلامية للشركات والأفراد. ومكنت عملية إلغاء الأعباء المزدوجة هذه في دعم السوق البريطاني بقطاع عريض تمثل في المسلمين الذين لا يشترون أو يبيعون الممتلكات نقدا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الصكوك الإسلامية، نوع من السندات التي لا تعتمد على «الفائدة» بل على نظام المشاركة في الربح والخسارة او أي عقد من العقود الشرعية الاخرى.
ذكرت صحيفة «الفينانشيال تايمز» إن ما حدث في السنوات الخمس الأخيرة شيءٌ لا يُصدق. فمن كان يتوقع قبل 10 سنوات أن الصرافة الإسلامية ستنمو بهذه السرعة في الغرب. وقد لفتت هذه السرعة انتباه عدد من المؤسسات المالية الغربية التي اصبحت كلها تسعى إلى إنشاء قسم فيها للمداولات الإسلامية ـ وذلك خوفًا من أن يفوتها سوق ناشئ كسوق الصرافة الإسلامية.